الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - الوجدان الأخلاقي
واخذ منه عهداً تكوينياً في أن يلتزم بالتعاليم الفطرية ، ولا ينحرف عن صراط الفطرة المستقيم.
فالذين يخرجون على الميثاق الفطري ويخالفون أوامر الالهام التكويني والوجدان الأخلاقي يعيشون في هذه الحياة بقلق واضطراب تماماً ويحسون بملامة دائماً ، وأما في القيامة فانهم يبتلون بعذاب الله.
وعلى العكس فإن الذين يوفون للميثاق الفطري حقه ويستمعون لنداء الالهام الالهي المتمثل في أوامر الوجدان الأخلاقي فانهم يعيشون حياة ملؤها الاطمئنان والهدوء ، وينصرفون من هذه الحياة إلى الحياة الأخرى مع نداء : « يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية ».
يتطرق الامام (ع) في ضمن حديث له إلى أوصاف المؤمن الكامل فيقول : « صدق بعهد الله ، وفي بشرطه ، وذلك قوله عز وجل : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) فذلك الذي لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الأخرة » [١].
وفي حديث آخر : « وفى الله بالشروط التي اشترطها عليه ، فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء ولاصالحين وحسن أولئك رفيقاً ، وذلك ممن يشفع ولا يشفع له ، وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة » [٢].
إطاعة الوجدان الأخلاقي :
إن نتيجة اتباع الميثاق الفطري الأخلاقي هو الهدوء النفسي والسكينة والاطمئنان. إن اتباع الوجدان الأخلاقي يورث الفضيلة والتجلي الروحي وإن الانحراف عن الفطرة يسبب الضلال والفساد. ولقد كان الأنبياء يبذلون الجهود العظيمة التي لا تعرف الملل ولا الكلل ليعرفوا الناس بفطرتهم ويزيحوا الأستار المظلمة للغرائز والشهوات عنها وليحيوا الفضائل الانسانية فيهم.
[١] بحار الانوار ١٥|٥٠.
[٢] المصدر نفسه ج ١٥|٥١.