الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٨ - الوجدان الأخلاقي
« ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إن أخرج قومك من الظلمات إلى النور ، وذكرهم بأيام الله » [١].
إن أيام الله هي أيام الخلقة والفطرة ، أيام الايمان والفضيلة ، فكان على النبي موسى (ع) أن يذكر الناس بتلك الأيام ويعلمهم نعمة الهداية الالهية التي كانت موجودة فيهم منذ اليوم الأول. فأنتم الذين تسعدون إن اتبعتم أوامر الالهام الالهي ، وتشقون وتعذبون إن خالفتم تلك الأوامر.
إن الوجدان الأخلاقي ثروة إنسانية كبيرة لتحقيق السعادة ، فبالامكان وقاية الناس من الجرائم والمخالفات بإحياء الوجدان الأخلاقي فيهم ، وبذلك يمكن هدايتهم إلى الطريق المستقيم.
ولأجل التأكيد على ما نقول ، نسوق الحادثة التاريخية التالية شاهداً على ذلك :
« قال : سمعت غلاماً بالمدينة وهو يقول : يا أحكم الحاكمين ، أحكم بيني وبين أمي. فقال له عمر بن الخطاب : يا غلام لم تدع على أمك؟ فقال : يا أمير المؤمنين أنها حملتني في بطنها تسعاً وأرضعتني حولين كاملين فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر ، ويميني من شمالي طردتني وانتفت مني وزعمت أنها لا تعرفني. فقال عمر : أين تكون الوالدة؟ قال : في سقيفة بني فلان. فقال عمر : علي بأم الغلام. فأتوا بها مع أربعة اخوة لها. وأربعين قسامة يشهدون لها أنها لا تعرف الصبي ، وإن هذا الغلام مدع ظلوم غشوم يريد أن يفضحها في عشيرتها ، وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط ، لأنها بختام ربها ، فقال عمر : يا غلام ما تقول؟ فقال : يا أمير المؤمنين هذه والله أمي ، حملتني في بطنها تسعاً وأرضعتني حولين كاملين ، فلما ترعرعت وعرفت الخير والشر ، ويميني من شمالي طردتني وانتفت مني وزعمت أنها لا تعرفني ، فقال عمر : يا هذه ما يقول الغلام؟ فقالت : يا أمير المؤمنين والذي احتجب بالنور فلا عين تراه ، وحق محمد وما ولد ما أعرفه ولا أدري من أي الناس هو ، وإنه غلام
[١] سورى إبراهيم |٥.