الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٦٦ - التربية على أساس الايمان
يشترك الاسلام وعلماء الأخلاق في دعوة الناس إلى الصلاح والاستقامة لكن الفارق بينهما هو أن العلماء والقائمين على شؤون التربية يهتمون قبل كل شيء بالسلوك الظاهري للأفراد ، ويحاولون أن يربوا أفراداً مطيعين للقانون ، ولا شأن لهم أو دخل في أسلوب تفكيرهم. أما الهدف من التربية في الاسلام فهو أن يتربى الأفراد ، مضافاً إلى استقامة سلوكهم على التفكير السليم ، وأن لا يحاولوا إلا الصلاح والخير.
النوايا الصالحة :
تهتم الدول المتمدنة والمدارس التربوية في العالم بالسلوك الصحيح للانسان فقط. أما المذهب التربوي للاسلام فهو يهتم بالنوايا الصالحة والطاهرة للأفراد أكثر من أفعالهم الصالحة.
يقول الرسول الأعظم (ص) : « نية المؤمن خير من عمله » [١].
وعن الامام الصادق (ع) ضمن حديث طويل : « والنية أفضل من العمل , ألا وإن النية هو العمل ، ثم تلا قوله عز وجل : « قل كل يعمل على شاكلته ) يعني : على نيته » [٢]
إن الفرد المنقاد للقانون والمطبق للتعاليم الأخلاقية يعد في الدول المتمدنة فرداً صالحاً ومواطناً شاعراً بمسؤوليته ولو كان شعوره الباطن منحرفاً وسيئاً ، أما المذهب الاسلامي فيرى أن المسلم الواقعي والشاعر بمسؤوليته هو الذي يعتقد بأساس الاسلام وتعاليمه القانونية والأخلاقية بالدرجة الأولى ، ويعتبر ذلك كله دستوراً إلهياً ، ومنهجاً قويماً لسعادته ونجاته ، ثم يطبق تلك التعاليم وينفذ تلك الأوامر بالدرجة الثانية.
يتحدث المدعي العام للمحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية ـ الذي يعد من الشخصيات العلمية البارزة هناك ـ عن هذا الموضوع فيقول :
[١] الكافي لثقة الاسلام الكليني ج ٢|٨٤.
[٢] وسائل الشيعة للحر العاملي ج ١|٦.