الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٣ - الاختبار النفسي
ذلك ان فرويد رجل مادي ، وإن الاعتراف بهذا النوع من الأحلام والاذعان لها ( وهي تكشف عن حقائق مجهولة تماماً ) لازمة اعتراف بالمبادئ الروحية ، والتصديق بعالم ما فوق المادة ، والاعراض عن المذهب المادي ، وفرويد غير مستعد للاعتراف بهذا الأمر. هب أن امتناعه عن الاعتراف بالحقيقة ، لا يغير من الواقع شيئاً ، ولا تستطيع أفكاره الهوجاء إخفاء حقيقة مسلمة تملك آلاف الشواهد الحية عند شعوب العالم المتحضر.
* * *
وإتماماً للفائدة ، نعرض لبعض النماذج من هذا النوع من الأحلام أيضاً :
١ ـ حلم ملك مصر : لقد رأى ملك مصر ـ كما يحدثنا القرآن ـ سبع بقرات ضعاف تأكل سبع بقرات سمان. وسمع سنابل يابسة ومعها سبع سنابل خضراء ... « فقال الملك : إني أري سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ، يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون » [١].
فعرض رؤياه على رجال بلاطه وعلماء بلاده ، فعجزوا عن تعبيرها ، وسموها بأضغاث أحلام ...
أما يوسف الصديق ، فقد كان حاذقاً في تعبير الرؤيا ، وفسر الحلم الذي رآه الملك بالشكل التالي : جدوا في أمر الزراعة لسبع سنين ، وادخروا في كل عام ما يفضل من قمحكم ، واخزنوا الزائد عن الاستعمال في سنابله فبعد هذه الأعوام السبع يجتاح البلاد قحط عظيم ويستمر هذا القحط لسبع سنوات ، ويقع الناس في حرج وشدة. وفي هذه الفترة يجب الاستفادة من القمح المخزون. ولقد تحقق كلام يوسف تماماً واستفادوا في أعوام القحط من ذخائر السنوات السابقة ونجت البلاد في ظل دراية بوسف من السقوط الحتمي والموت المحتم. وعلى أثر هذا التفسير العلمي الدقيق والخدمة العظيمة التي أسداها يوسف إلى الشعب المصري فقد صار محبوباً من قبل الناس ، وأدى
[١] سورة يوسف |٤٣.