الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٢ - الاختبار النفسي
الرسول الأعظم (ص) : « والذي يحدث به الانسان نفسه ، فيراه في منامه ».
وهذه الطائفة هي التي قام بتفسيرها على أحسن وجه ( إبن سيرين ) في عدة موارد. لقد توهم فرويد أن جميع الأحلام يجب أن تفسر وتعبر بنفس اللغة ، وإن منشأ خطأه هو حصره هذا.
الحقائق المجهولة :
ما أكثر الأشخاص الذين توصلوا إلى اكتشاف حقائق مجهولة في الماضي والحاضر عن طريق الأحلام ، ولطالما كان الحلم مخبراً بصورة صريحة أو مع شيء من التحوير ـ وبمساعدة التفسير ـ عن بعض الحقائق التي لم تكن تخطر على بال الحالم أو ضميره الباطن! وإن هذه الطائفة من الأحلام من الكثرة بمقدار أنها لا تقبل الانكار والتكذيب. وهناك في الأسر الشرقية والغربية أفراد عديدون تقع لهم أمثال هذه الأحلام.
لقد توفيت زوجة أحد العلماء القديرين المعاصرين ، وكانت تطلب في أيام حياتها مبلغاً مهماً من المال من شخص ما ، ويوجد عندها سند يثبت الدين ، والمدين طالبهم بالسند الرسمي ، ولقد قامت ابنة المتوفاة بالبحث عن السند في البيت كله ، وفي أي مكان تحتمل وجوده فيه من دون أن تصل إلى نتيجة. ولم يكن المدين مستعداً لدفع دينه دون أن يقبض السند الرسمي. فيئس الورثة من استحصال الدين. وفجأة رأت الخادم في الحلم أنها رأت سيدتها المتوفاة تأمرها بأن تخبر ابنتها بأن السند في جيب الثوب الفلاني. فذهبت البنت إلى مكان ذلك الثوب ووجدت السند فيه كما أخبرت به الخادم. هذه الرؤيا لا يمكن تفسيرها حسب أصول التحليل النفسي لفرويد. فليست ظهوراً لمكنونات الضمير الباطن للخادم. فإن الخادم لم تكن تعرف عن موضوع الدين والسند أي شيء أصلاً ، حتى تعرف محله!.
لهذا النوع من الأحلام حساب خاص ، أوضحه النبي (ص) بقوله : « ... بشرى من الله » كمامر ، وهي نوع من الالهام الإلهي ، وهي كثيرة إلى درجة أنها لو جمعت من كل عصر لأصبحت بصورة كتاب كبير. لم يتحدث فرويد عن هذا النوع من الأحلام أصلاً ، ولا يستطيع أن يقول شيئاً عنها ،