الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٣٩ - حول القضاء والقدر ـ الأطفال اللاشرعيون
ذلك لأنها يجعل الزوج حصناً منيعاً أمام التهم الاجتماعية. إن ما لا شك فيه أن هذه المرأة مصابة بالانحراف النفسي. وحتى إذا حملت من زوجها القانوني ، فإن الطفل بالرغم من كونه قانونياً حسب المقررات الشرعية ولكنه من جهة الانحراف الروحي والفساد النفسي لا يقل عن ولد الزنا ، إذ أن الطفل يرث الصفات الرذيلة من أمه فهو ينزع إلى الإجرام والخروج على القانون دائماً ، يقول النبي (ص) :
« واشتد غصب الله على إمرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها ، أو ذي محرم منها. وأنها إن فعلت ذلك أحبط الله كل عمل لها فإن أوطأت فراشها غيره ، كان حقاً على الله أن يحرقها بالنار بعد أن يعذبها في قبرها » [١].
كان الحجاج بن يوسف الثقفي فرداً غير طبيعي ، وخطراً في نفس الوقت ، والتاريخ أحصى له جرائم وجنايات عظيمة سودت وجه البشرية. إن مما لا شك فيه أن عوامل عديدة تدخلت في إنحراف سلوك هذا الانسان مما جعلته خطراً وشريراً إلى هذه الدرجة ، ومن الممكن أن قسطاً وافراً من ذلك يرجع إلى روح أمه المنحرفة.
إن أم الحجاج ( فارغة ) كانت زوجة ( المغيرة بن شعبة ) قبل أن تتزوج يوسف الثقفي وكان عمر بن الخطاب يسير في أزقة المدينة في بعض الليالي ... فسمع امرأة تغني في أحد البيوت وتنشد البيت الآتي : ـ
|
هل من سبيل إلى خمر فاشربها |
أم من سبيل إلى نصر بن حجاج؟ |
فتأثر عمر من هذا البيت ، وساءه أن تكون في عاصمة حكومته امرأة تترنم بغرام شاب أجنبي بالرغم من أنها متزوجة ، فأحضر النصر إبن الحجاج ـ وكان شاباً جميلاً ـ فحلق رأسه وسفره إلى البصرة » [٢].
إن المرأة المحصنة التي تفكر في رجل أجنبي وتتمنى معاقرة الخمر والوصول بالنصر بن حجاج إذا حملت من زوجها القانوني نطفة ، فإن انحرافها
[١] لئالي الأخبار ص ٤٩٦.
[٢] يراجع عن تفاصيل القصة : الكامل لابن الأثير ١|٣٤٤ ، وشرح إبن أبي الحديد ج ٢|١٠٠ ط دار الكتب ، وعيون الأخبار ج ٤|٢٤.