الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٧ - الآراء البشرية حول السعادة ـ الاسلام والسعادة
فهنا نجده (ع) يندد بالذي يملك المواد الأولية للزراعة وهي الماء والتربة. وتتوفر له الظروف الصالحة فلا يستغلها ويبقى فقيراً ، فإنه يستحق غضب الله ولعنته.
وهكذا نجد الاسلام يهتم بأمر العمل والانتاج وتشغيل دولب الاقتصاد الوطني إلى درجة لا تسمح بالتكاسل والتواني حتى في أحرج الظروف وأتعس الأوقات. فنجد الامام الصادق عليهالسلام يقول لهشام : « يا هشام إن رأيت الصفين قد التقيا ، فلا تدع طلب الرزق في ذلك اليوم » [١].
وبالرغم من هذا الحث الشديد وهذا الاهتمام البالغ بشأن الاقتصاد والتأكيد على العمل لتقويمه وتقويته في الاسلام ، فإنه لا يعتبر الكل في الكل بالنسبة إلى تحقيق السعادة الانسانية ، ولا يعطى أكثر مما يستحقه.
إن النشاط الاقتصادي وتشغيل القوى والجهود البشرية لاستغلال الذخائر الطبيعية ليس إلا فرعاً من فروع شجرة السعادة في الاسلام ... نعم لابد لنا أن نعترف بأنه فرع مهم وحيوي في تلك الشجرة. إلا أن الذين يعتبرون الاقتصاد هو الأساس في السعادة ، فإن اعتبارهم هذا يكشف عن عدم معرفتهم بحقيقة الانسان. ولذلك فهم ينزلونه ـ بنظرتهم هذه ـ عن مقامه الرفيع إلى مستوى آلة صماء أو حيوان فاقد الشعور.
الرهبانية :
كان يظن كثير من الناس والفلاسفة في الماضي ـ ولا يزال الكثير منهم يظن ـ بأن الطريق إلى السعادة البشرية ينحصر في كبت الغرائز الحيوانية ، وإطفاء الميول الجنسية. وكانت هذه العقيدة حتى زمن قريب شائعة جداً في أوروبا وأمريكا. فقد وجد في العالم المسيحي نساء ورجال كثيرون يترهبون باسم الدين ويتركون الدنيا وملاذها ، ويعرضون عن قانون الخلقة المتقن ومنهج الفطرة السليمة أي الزواج الصحيح. وكان وقع هذا الترهب حسناً
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج ١٢|١٤.