الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٠٢ - التربية في ظل العدل والحرية
تجانس الدولة والأسرة :
من هذه النقاط التي تقدمت ندرك مدى التشابه بين جو الأسرة ومحيط الدولة. نتوصل إلى أن الحكومة الاسلامية والنظام الاجتماعي فيها يقوم على الحرية والعدالة.
|
|
« إن القوانين التربوية هي أولى القوانين التي تحكم فينا ، ولما كانت هذه القوانين تعدنا لنكون مواطنين صالحين فعلى كل أسرة أن تدار وفق المنهج العام الذي يدار به المجتمع. ولذلك فإن قوانين التربية تختلف بالنسبة إلى أقسام الحكومات » [١]. « تكون كل أسرة حكومة مستقلة في النظم الاستبدادية وإن التربية ( والغرض الأصلي منها الحياة مع الآخرين ) تكون محدودة في ظل هذه النظم. فالتربية في الحكومة الاستبدادية عبارة عن تمكين الخوف في القلوب ». « إذن فالتربية في هذه الدول بمنزلة الصفر واللاشيء. لأنه إن لم تزل تربية الأفراد تماماً فلا توجد الحكومة الاستبدادية. والأفضل أن أقول : إنه لا بد من وجود رعية منحطة حتى تكون عبداً جيداً ... » [٢]. |
إن التربية في ظل النظام الاسلامي تقوم على العدل والحرية ، وتنمية حب التعالي والتكامل في نفوس الأطفال.
يقول الامام علي (ع) لولده الحسن : « ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً » [٣]. بهذه الجملة القصيرة يزرع الأب العظيم أعظم ثروة للشخصية في نفس ولده ، ويعوده على الحرية الفكرية.
[١] روح القوانين لمونتسكيو ص ٣٨.
[٢] المصدر السابق ص ٤٢.
[٣] نهج البلاغة ص ٤٥٠.