الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٠ - دور الأم في بناء الطفل ـ النمو الناقص في أثناء الحمل
في العالم يرجع إلى ( طهارة المولد ) ، وكذلك الانتكاسات التي تحدث لبعض الأفراد فانها ترجع إلى انحرافات الدور الجنيني.
طهارة المولد :
إن القرآن الكريم يعبر عن رجلين من هؤلاء العظماء بطهارة المولد ( والسلام يوم الولادة ) وهما يحيى بن زكريا ، وعيسى بن مريم. يقول القرآن في حق يحيى : « وسلام عليه يوم ولد » [١]. ويقول على لسان المسيح ابن مريم : « والسلام علي يوم ولدت » [٢]. والسلام بمعنى : عموم العافية. أي : الطهارة الكاملة للبدن والروح. وهذه الحقيقة أي طهارة المولد متساوية في حق جميع الرسل والأنبياء. والنكتة الأخرى التي يجب التنبه إليها هي : أن القرآن عبر عن السلامة في دور الرحم بسلامة يوم الولادة ، وذلك لأن السلامة في تمام ذلك الدور لا تعرف إلا بعد ولادة الطفل سالماً ، واجتيازه تلك المراحل كلها بنجاح حيث تنقطع صلته تماماً برحم أمه.
« كان علي بن الحسين عليهالسلام إذا بشر بولد ، لم يسأل : أذكر هو أم أنثى؟ بل يقول : أسوي؟. فإذا كان سوياً قال : الحمد الله الذي لم يخلقه مشوهاً » [٣].
ولا ريب فلسلامـة المولد قيمتها ، إذ أنها هي السبب الأول في نشوه جيل مستو وخلق مجتمع فاضل تنتشر فيه روح السعادة والانسانية والصفاء.
مصدر السعادة والشقاء :
ينضح مما سبق مدى أهمية رحم الأم في سعادة الطفل وشقائه ، وكذلك اتضح السبب في عدم ذكر الروايات لأهمية أصلاب الآباء ، إذ أن الرحم هو مصدر السعادة والشقاء ، وفيه يتقرر مصير الإنسان وسلوكه بنسبة كبيرة.
[١] سورة مريم |١٥.
[٢] سورة مريم |٣٣.
[٣] مكارم الأخلاق ص ١١٩ ط إيران.