الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
خلف أستار المغالطات الموهومة ، ويحفظ نفسه من تعذيب الضمير إلى الأبد غافلاً عن أن الوجدان الأخلاقي الفطري ينظر بنور الواقع ، وأنه لا يسكت بالتبريرات الباطلة ، فالوجدان مشعل وضاء موجود في باطن الانسان. بأمر من الله ، ولا يمكن إطفاؤه بهذه الكلمات. إن الوجدان الأخلاقي لا ينسى واجبه السماوي ، ولا يدع المجرم لوحده ، ولا يفسح المجال له ليتخلص من تعذيبه ولومه وتقريعه.
ولقد صمم إبن سعد على ألا يستمع لنداء الوجدان ، ويتجاهل وجوده تماماً ، ولكن تجاهل الحقيقة لا يقدر على إزالة الحقيقة.
|
|
« إن ما لا شك فيه أن هذه الحالات ناتجة عن أن الانسان يمتنع عن سماع نداء الوجدان ، هذا الامتناع هوالذي يولد هذا التصور الخادع القائل بأنه لا يوجد وجدان. في حين أن الوجدان اليقظ قد لاذ بالوجدان المغفول » [١]. |
وأخيراً فقد صمم على ارتكاب الجريمة ، وأقدم على أعظم الذنوب أملاً في الحصول على حكومة الري ... ولكن أسفرت النتيجة عن حرمانه من تلك الأمنية ، وهنا تناوشته الضربات القاضية من قبل الوجدان من جهة وحز في نفسه انهياره السياسي وفشله الاجتماعلي من جهة أخرى ... فوقع في أسر الأمراض الروحية والاضطراب النفسية وسلبت من راحته فأمر أن يمد فراشه طوال الليل والنهار ، فكان يستلقي في الفراش تارة ، ويتمشى في البيت أخرى ويتخطى في الأزقة بلا إرادة ثالثة ... وكانت عاقبته أن لاقى حتفه على يد أحد الضباط الثوار في ذلك الفراش ، وأنهى حياته المشؤومة بهذا الوضع المزري.
* * *
الهدوء النفسي :
إن أسعد الناس هو الذي يملك نفسه ويسيطر على رغباته ، لا يحوم
[١] جه ميدانيم؟ بيماريهاى روحى وعصبى ص ٦٦.