الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٤ - دور الأم في بناء الطفل ـ النمو الناقص في أثناء الحمل
« إعتبروا إذا نام ثم أنبهوا أحد البدنين والرأسين. فإن انتبها معاً في حالة واحدة فهما إنسان واحد. وإن استيقظ أحدهما والآخر نائم ، فهما إثنان وحقهما من الميراث حق إثنين » [١].
والسر في هذا القضاء العادل والحكم الدقيق واضح ، لأنه اعتبر ملاك الحكم هو المركز العصبي ، إذ عليه المعول في توجيه الانسان ، فإن كانت قيادة واحدة توجه البدنين والرأسين فهو شخص واحد. ولكن إذا كان يدير كل قسم جهاز عصبي مستقل عن الآخر ، فهما بدنان ، وأحسن طريقة لمعرفة أن الجهاز العصبي الذي يدير الجسم في هذا الانسان واحد أو اثنين هو إيقاظه من النوم.
فكما أن الشخص الواحد تدار عيناه بواسطة جهاز واحد ، وهما يشبهان مصباحين مربوطين بزر واحد يشتعلان ويطفأ معاً ، فلا يمكن أن تكون إحدى العينين يقظة والأخرى نائمة ... كذلك الرأسان والعيون الأربعة ، فإن كانت تدار كلها بجهاز عصبي واحد ، فلا يمكن أن يكون أحد الرأسين بهدوء ، وبقي الثاني نائماً ، فيدل هذا على أن لهما دماغين مختلفين يصدران إرادتين متباينتين ، ويستجيبان لأثرين متضادين ، فكأنهما طفلان نائمان في فراش واحد متشابكان تماماً. ومع ذلك فيستيقظ أحدهما قبل الآخر.
وبالرغم من خفاء كثير من أسباب هذه الانحرافات على البشر ، فإن لنا أن نقطع بأن حدوث أي عيب في الخلية التناسلية الأولى يؤدي إلى أن يصير الطفل في وضع غير اعتيادي ، كما ثبت ذلك في بعض الحيوانات حين أجريت تجارب عديدة عليها.
|
|
« لقد استطاع شابري أن يوجد أجنة غير اعتيادية بإيجاد خدوش في الخلايا الأولية وقد نال هذا الابداع بالخصوص استحساناً بالغاً ، لأن إجراء الاختبارات على خلايا بيضة لا |
[١] بحار الأنوار للمجلسي ج ٩|ص ٤٨٥ الطبعة القديمة.