الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - التربية على أساس الايمان
ويدركون أن الخيانة سيئة ... الكل يرتاحون للصدق ، ويميلون فطرياً إلى الأمانة والوفاء بالوعد ، كل الناس يستاءون من الخيانة والكذب وبصورة موجزة : فان الناس جميعاً يدركون حسن وقبح أصول الفضائل والرذائل بوحي من فطرتهم. ولكنهم في مقام العمل قلما يلتفتون إلى نداء الفطرة ، ذلك أن الانسان حر في إطاعة أوامر الوجدان أو الخروج عليها فعندما لا يوجد تعارض أو تصادم بين الوجدان والميول النفسانية فان الانقياد للوجدان أمر هين. ولكن عندما تستلزم إطاعة الوجدان الأخلاقي التخلي عن بعض الميول الغريزية فهناك تشتد العقدة ،وفي الغاب تنتصر الغريزة ويندحر الوجدان ، إلا إذا كان الوجدان مستنداً إلى الايمان وكان الاعتقاد الحقيقي بخالق الكون يدعم الصفات الانسانية.
لقد تعرض الصديق يوسف في ريعان شبابه وأحرج مراحل نضجه الجنسي ، إلى أخطر مشكلة منافية للعفة والشرف : فقد وقعت امرأة متزوجة في غرامه ، وعرضت عليه الاتصال الجنسي به. كانا ـ كلاهما ـ بشرين ولكل منها رصيد ضخم من الميول الجنسية ... ولكن قوة الغريزة غلبت على عفة المرأة وجعلتها تطاوع رجلاً غريباً في نفسها فاستسلمت إلى ميولها بينما نجد أن للقوة الايمانية والبرهان الالهي الأثر الفعال في الدفاع عن عفة يوسف وصد تيار الغريزة الجارف. وبذلك حفظ شرفه ، واحتفظ على نقاوة ذيله من دنس الانحراف « ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه » [١].
طغيان الغرائز واندحار الوجدان :
كان ( عبد الملك بن مروان ) يعيش حياة هادئة في شبابه ، وكان إنساناً رحيماً وشفوقاً ، يعطف على الناس ، ولا يحاول إيذاءهم ولا يتحدث عن أحد بشر ، كانت رغباته النفسية وميوله الغريزية مخفية ، وذلك لعدم وجود ميدان لظهورها ... ولم يكن يتصور أنه سيمسك بزمام الحكم في الدولة الاسلامية الواسعة ويتصرف في مقدرات ملايين الناس في يوم من الأيام.
[١] سورة يوسف |٢٤.