الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٦٠ - التربية على أساس الايمان
الحاضر! إن الغالبية العظمى من الناس يتبعون ضمائرهم في الحالات الاعتيادية ولكنهم عندما تثور غريزة من غرائزهم يسحقون الوجدان بأقدامهم ، ويطلقون العنان لميولهم النفسية ، إلا إذا استكانوا بالايمان وتسلحوا به ضد طغيان الغرائز! ... « إن النفس لأمارة بالسوء ، إلا ما رحم ربي » [١].
العقل والغرائز :
والعقل هو الآخر عامل مهم في التلطيف من حدة الغرائز ، وتعديل الميول النفسانية ، فعندما يكون طغيان الغرائز خفيفاً يستطيع العقل إلى حد ما من تخفيف حدتها. أما عندما يشتد هيجانها ، وتظهر الغرائز بصورة سيل عارم يقتلع كل ما يجد في طريقه فان سد العقل يتحطم وبذلك يفقد العقل الانساني قدرته على المقاومة ، وتندفع نيران الرغبات النفسية كمخزن مشتعل من البارود ، وحينذاك يكون زمام الأمور بيد الشهوة ، تسيطر على الانسان وتوجهه كيف تشاء.
وعن أمثال هؤلاء الأفراد يتحدث الامام علي (ع) فيقول : « قد أحرقت الشهوات عقله ، وأماتت قبله ، وأولهت عليها نفسه » [٢].
العلم والغرائز :
يتصور البعض ان ارتفاع المستوى الثقافي ، والتقدم في المدنية قادر على التخفيف من حدة الغرائز الثائرة ، والأخذ بيد الانسان إلى الفضيلة والكمال ... غافلين عن أن قوة التمدن المادية ( أي العلم الفاقد للايمان ) عاجزة عن الوقوف أمام تيار الغرائز ، شأنها في ذلك شأن العقل والوجدان ذلك أن الغرائز والشهوات من القوة في سلوك الانسان بحيث أنها عندما تثور ، ويشتد ضرامها وتندفع كسيل منحدر من قمة جبل ، تدع العقل والعلم والوجدان كقطع الخشب والأحجار التي تنقلع لأول صدمة ، ثم تتقلب وسط الأوحال إلى أعماق الوادي.
[١] سورة يوسف |٥٣.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٥٣٢ ط إيران.