الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٩ - الاختبار النفسي
يمثل فرويد للكلام الساهي العابث بمثال ننقطه نصاً :
|
|
« يقف معلم في حصة الانشاء بالنسبة إلى موضوع إنشائي أعده أحد تلاميذه. على سبيل التمجيد به ، ويقول خطأ : ( لا أعلم كيف اذم! ) إن المعلم بحسب فحواه الارادية وأفكاره الشعورية لما كان في مقام التمجيد فلا بد أنه كان يريد أن يقول : ( أمدح ). ولكنه لما كان عالماً بتفاهة الموضوع الانشائي الذي كتبه التلميذ فكان مقصوده متوجهاً نحو ( المذمة ) نفسها. وعلى هذا فان فلتة المعلم في كلامه كشفت عن نيته الأصلية والباطنية تلك النية التي كان يريد أن يسترها بإرادته الشعورية لمبررات خاصة ويظهرها في صورة المدح والتمجيد. وفي الحقيقة فانه في حين ارتكاب تلك الخطأة قد عبر عن عقيدته التي كان يبطنها ، ولكنه كان يتفادى ظهورها » [١]. |
وإذا حاول أحد أن يختصر هذه العبارة ، ويوجز هذا النص فلن يستطيع أن يأتي بأجمع وأشمل من كلام الامام أمير المؤمنين (ع). فسلام على روح طاهرة من إمام كشف كثيراً من الحقائق العلمية قبل أربعة عشر قرناً في عبارات قصيرة وجمل مفيدة.
لقد أخطأ ( فليسين شاله ) حين ادعى أن هذا الموضوع لم يخطر ببال أحد حتى زمان فرويد ، وإن حديثه لا يستند إلى بحث علمي متين فليس ( فرويد ) أول من تنبه إلى فلتات اللسان. لقد سبقه إليها قائد الاسلام العظيم في عبارة قصيرة جداً بكل صراحة ، وأوضح دورها في كشف الأسرار المخبوءة.
هناك أحاديث أخرى في الكتب الدينية في هذا الموضوع. وبالرغم من أنه لم يصرح فيها بالكلمات الساهية وفلتات اللسان ، إلا أنه يمكن استفادة هذا الموضوع منها ، يقول الامام أمير المؤمنين (ع) : « إن أحببت سلامة نفسك وستر معايبك ، فأقلل كلامك ، وأكثر صمتك » [٢] إن الانسان لا يكشف عن
[١] فرويد ص ٣٧.
[٢] غرر الحكم ودرر الكلم طبعة دار الثقافة. النجف الأشرف ص ٢٧٤.