الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٩١ - التربية في ظل العدل والحرية
بعض الأشخاص كانوا يتمازحون معه بالمزاح الذي يصعب قبوله من قبل الأفراد العاديين. « نهى عليهالسلام أبا هريرة عن مزاح العرب فسرق نعل النبي ورهنه بالتمر ، وجلس بحذائه يأكل ... فقال (ع) يا أبا هريرة ما تأكل؟ فقال : نعل رسول الله [١].
أي حاكم يجرأ على ممازحته فرد عادي ، فيرهن حذاءه عند بقال لقاء شيء من التمر؟! لقد عد الله هذه الفضيلة الخلقية للرسول الأعظم (ص) من مراتب رحته وعنايته : « فبما رحمة من الله لنت لهم ... ».
لقد كان شديد التأكيد على صفاء قلبه بالنسبة إلى أصحابه إلى درجة أنه قال : « لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئاً. فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر » [٢].
الحكومة الحرة للامام علي (ع) :
أما الامام علي بن أبي طالب عليهالسلام فهو أعظم تلميذ من تلامذة الاسلام ، تعلم درس الحرية والانسانية من الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله ولذلك فقد كانت علاقاته مع الناس متصفة بالعطف والرحمة ، أما في مقام إقامة العدالة فكان صريحاً وجدياً. ومن هنا وصفه عدي بن حاتم في مجلس معاوية ضمن أحاديثه عنه (ع) فقال : « وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويدنينا إذا أتيناه ، ونحن مع تقريبه لنا وقربه منا ، لا نكلمه لهيبته ، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته ، فإن تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم ... يعظم أهل الدين ويتحبب إلى المساكين ... لا يخاف القوي ظلمه ، ولا ييأس الضعيف من عدله » [٣]
[١] بحار الأنوار ج ٦|١٦٦.
[٢] بحار الأنوار ج ٦|١٥٢.
[٣] سفينة البحار مادة ( عدا ) ص ١٧٠.