الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨٤ - دور الأم في بناء الطفل ـ النمو الناقص في أثناء الحمل
ويتضح تنبه الامام علي بن أبي طالب (ع) إلى هذه الحقيقة من خلال الفقرة التالية:
« جاء رجل إلى علي عليهالسلام ، فقال : يا أمير المؤمنين كنت أعزل عن امرأتي ، وإنها جاءت بولد. فقال علي عليهالسلام : ـ وأناشدك الله هل وطأتها ثم عاودتها قبل أن تبول؟ قلا : نعم. قال : فالولد لك ... » [١].
من هذه الجملة ، يعلم أن الرجل كان يعز ( يقذف السائل المنوي خارج مهبل زوجته ) لمنع الحمل ، ومع ذلك فقد حدث أن حملت المرأة فأدى الأمر إلى أن يشك الرجل في زوجته فجاء يسأل علياً (ع) وإلا فانه لم يكن يرضى بأن يفشي سره. فنجد الامام (ع) حين يسمع بالقصة يسأله هل اتفق له أن جامع زوجته مرتين من دون أن يبول في الأثناء ، فأجابه بوقوع ذلك ، فصرح الامام بأن الولد له.
والسر في ذلك واضح ، لأنه عليهالسلام كان يعلم أن ذرة صغيرة من النطفة كافية لأن تلقح بويضة المرأة فتحمل ، فبما أن الرجل جامع زوجته في المرة الأولى ثم قذف السائل خارجاً وبقي مدة لم يبل فيها فبقيت الحيامن في المجرى ، وحين جامعها للمرة الثانية خرجت إحدى تلك الحيامن ولقحت المرأة من دون أن يشعر ، وبالرغم من أنه قذف السائل خارجاً في المرة الثانية إلا أن الحيامن المتبقية في المجرى كانت قادرة على الاحتفاظ بنشاطها لمدة ٤٨ ساعة وكذلك فعلت.
* * *
وبالرغم من أن الأب والأم كليهما يشتركان في صنع الخلية الأولى للطفل ويتساوى دورهما فيه ـ ولهذا نجد أن الأطفال يكتسبون بعض صفاتهم من آبائهم وبعضها من أمهاتهم ـ لكن الرحم هو الذي يصنع الطفل ويخرج تلك الذرة الصغيرة بصورة إنسان كامل. وإن جميع الاستعدادات التي كانت كامنة في تلك الخلية الأولية تظهر إلى عالم الفعلية في رحم الأم. إذن
[١] بحار الأنوار للمجلسي ج ٢٣|١٠٧.