الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٨ - السعادة والشقاء في رحم الأم
|
|
« فأين يكمن عامل الوراثة؟ وفي أي جزء من الخلية؟ وعلى أي الأعضاء يقع عبء هذه الظاهرة؟ أي جزء من ( البروتوبلازم ) وأي جانب من ( النواة ) يجعل الطفل يرث شكل أنف أمه وعيني أبيه. والصفة الفلانية من أجدادة؟! » [١] |
وبعد الجهود العظيمة والتتبع الدقيق توصل العلماء إلى أن في الخلية ( نواة ) بيضية الشكل ذات جدار مرن ، توجد في داخلها أجسام صغيرة تظهر عند انقسام الخلية ، ولقد أسموها بـ ( الكروموسومات ).
|
|
« ولقد توصل كثير من علماء الحياة إلى معرفة أعدادها وأثبتوا أن كل خلية من خلايا جسم الانسان تحوي ٤٨ كروموسوماً ، وخلية الفأرة ٤٠ ، والذبابة ١٢ ، والحمص ١٢ ، والطماطم ٢٤ ، والنحلة ٣٢ ... ألخ » [٢] |
ولقد خطا العلماء في تحقيقاتهم العلمية في هذا المضمار خطوة أخرى ، فتوصلوا إلى أن في ( الكروموسومات ) أجساماً صغيرة جداً أطلقوا عليها إسم ( الجينات ) ، وأثبتوا أن هذه الأجسام هي الناقلة للصفات الوراثية في الحقيقة.
[١] تاريخ علوم ص ٧٠٧ ، تأليف بي ييروسو ترجمة حسن صفاري وهو كتاب قيم طبع سنة ١٩٥٤ م للمرة الخامسة والستين باللغة الفرنسية عدا الترجمات إلى اللغات الأخرى.
[٢] المصدر نفسه. وهنا يلاحظ أن عدد هذه الكروموسومات زوجي في كل خلية ، فكروموسومات خلية الانسان ٢٤ زوجاً ، والفأرة ٢٠ زوجاً ، والذبابة ٦ أزواج ، وهكذا ... فهذه تنقسم عند تكوين الخلايا التناسلية في الأحياء إلى قسمين لكي لا يتعاظم عددها بل يبقى ثابتاً في كل نوع. لأن بقاءها على حالها يؤدي إلى تضاعف عددها لاجتماع الخلايا الذكرية والأنثية ، وهكذا تزداد في كل مرة إلا أن انقسامها يجعل عددها ثابتاً. وهذا الانقسام يسمى بالانقسام الخيطي.