الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٨٦ - دور الأم في بناء الطفل ـ النمو الناقص في أثناء الحمل
إن دور الأباء في البناء الطبيعي للطفل ينتهي بعد انعقاد النطفة وحصول التلقيح ، لكن دور الأم يستمر طيلة أيام الحمل ، فالطفل يتغذي من الأم ، ويأخذ منها جميع ما يحتاجه في بنائه. ولهذا فإن لسلامة الأم ومرضها ، طهارتها ورذالتها ، سكرها وجنونها ... أثراً مباشراً في الجنين :
|
|
« إن الأب والأم يساهمان بقدر متساو في تكوين نواة البويضة التي تولد كل خلية من خلايا الجسم الجديد ولكن الأم تهب علاوة على نصف المادة النووية كل البروتويلازم المحيط بالنواة ، وهكذا تلعب دوراً أهم من دور الأب في تكوين الجنين » [١] « إن دور الرجل في التناسل قصير الأمد. أما دور المرأة فيطول إلى تسعة أشهر. وفي خلال هذه الفترة يغذى الجنين بمواد كيمياوية ترشح من دم الأم من خلال أغشية الخلاص » [٢] |
إن الطفل أشبه ما يكون بعضو من أعضاء الأم تماماً ، عندما يكون في بطنها. وجميع العوامل التي تؤثر في جسد الأم وروحها تؤثر في الطفل أيضاً. إذا ابتلي أب ـ بعد انعقاد النطفة ـ بشرب الخمرة أو العوارض الأخرى فانها لا تؤثر في الطفل ، لأن صلة الطفل بأبيه إنما تكون ثابتة إلى حين انعقاد النطفة فقط ، لكن صلة الأم تستمر لمدة تسعة أشهر ، وعليه فإذا أقدمت الأم ـ في أيام الحمل ـ على شرب الخمر فإن الجنين يسكر ويتسمم أيضاً.
إن أحد أسباب سلامة هيكل الطفل ورشاقة قوامه ، أو عدمها في أيام الحمل يتعلق بالغذاء الذي تتناوله الأم وهي حامل. وكذلك الغذاء الذي كان يتناوله الأب قبل انعقاد النطفة.
[١] و(٢) الانسان ذلك المجهول ص ٧٩.