الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٩ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
ذنوبه ... « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ، لا تقنطوا من رحمة الله ، إن الله يغفر الذنوب جميعاً ، انه هو الغفور الرحيم » [١].
* * *
٣ ـ الندم وطلب المغفرة :
إن على المذنب بعد الاقرار بالذنب ، ورجاء المغفرة ، أن يطلب العفو والغفران في كمال الصدق مظهراً ندمه الواقعي على أفعاله السيئة ، وطبيعي أن يغفر الله الذنب مهما كان عظيماً في ظروف مثل تلك ، وهذا هو معنى التوبة الحقيقية. فإذا أظهر شخص الاستغفار بلسانه ولم يكن نادماً في قلبه على اعماله البذئية ، فانه لم يتب توبة حقيقية ولا تطهر نفسه.
يقول الامام الرضا (ع) بهذا الصدد : « من استغفر الله بلسانه ولم يندم بقلبه ، فقد استهزأ بنفسه » [٢].
إن المذنبين الذين يتوفقون للتوبة الحقيقية ويخلصون أنفسهم بذلك ـ وفي ظل العنايات الالهية ـ من دنس الذنوب ، يحوزون على ضمائر هادئة وأرواح مطمئنة ، فلا يحسون بالحقارة والضعة في نفوسهم بعد ذلك ولا يسمعون تأنيباً من الضمير ، ويبلغ بهم التنزه عن الذنوب إلى درجة أنهم يصبحون كأن لم يقترفوا ذنباً أصلاً ، يقول الامام الصادق (ع) « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » [٣].
* * *
الايمان وتدارك الخطأ :
لا بد من التنبيه إلى هذه النقطة ، وهي أن الشرط الأول للتوبة الحقيقية وغفران الذنب هو الايمان بالله. إن الذي لا يملك رصيداً قوياً من الايمان أو
[١] سورة الزمر |٥٣.
[٢] مجموعة ورام ج ٢|١١٠.
[٣] سفينة البحار للقمي | مادة غفر ص ٣٢٢.