الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٦ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
جزاء مخالفة الوجدان :
إن من النتائج الوخيمة لمخالفة الوجدان ، الاضطرابات الروحية والاختلالات النفسية. فإن من يمتنع عن سماع نداء الوجدان الأخلاقي ويقدم على الجرائم إرضاء لرغباته النفسية مخالفاً في ذلك فطرته الانسانية لا بد وأن يلاقي جزاءه الشديد من قبل الوجدان ، بغض النظر عن العقاب الدنيوي والأخروي. وإن تعذيب الضمير وتقريع الوجدان من القوة في أعماق الروح الانسانية بحيث تسلب المجرم راحته وتتركه في دوامة من الاختلالات والأمراض الروحية أو الجنون.
|
|
« لقد أسند فرويد منظومته الفلسفية إلى الغرائز ، ومن الواضح أنه أوضح بعضاً من نشاطاتها ولكنه أهمل البحث عن الوجدان أو الضمير واعتبره منفذاً اجتماعياً فحسب. أما الواقع فيرشدنا إلى أن قضاء الخير والشر عمل أساسي يغلب على الشخصية ويبلورها وينسقها ويلائم بينها وبين الحياة الاجتماعية ... من الممكن أن يبتلي الوجدان بآفات معينة فيسبب حدوث بعض الأمراض الروحية الحقيقية. فمثلاً نجد فيسبب حدوث بعض الأمراض الروحية الحقيقية. فمثلاً نجد الأمر كذلك في الهستيريا المصحوبة بيقظة الضمير والتي تظهر على صورة الندم القاتل واتهام النفس ، والاحساس بالاجرام ، لقد أشرنا إلى بعض الآثار المباشرة وغير المباشرة للاحساس بالاجرام في سلسلة من التحقيقات. هذه الآثار عبارة عن التعذيب الأليم والتقريع الشديد » [١]. |
بإمكان المجرم أن يهرب من وجه العدالة وحكم القانون في المحاكم القضائية العالمية بطرق مختلفة ، وينجو من العقاب في النهاية. وباستطاعته إغفال بعض الحكام عن طريق التهديد أو التطميع ، أو عن طريق اليمين الكاذبة وشهود الزور ... أما حاكم محكمة الوجدان البصير الحاذق فلا يغفل.
قد يتخلص المجرم من العقاب بواسطة الفرار من قاعة المحكمة ، أو
[١] جه ميدانيم؟ بيماريهاى روحى وعصبى ص ٩٢.