الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
نفسك ، وبين لك الداء وعرفت آية الصحة ودللت على الدواء. فانظر كيف قيامك على نفسك؟ » [١].
فبواسطة الوجدان الأخلاقي والفطرة الانسانية يهتدي الانسان إلى معرفة أمراض نفسه وعلاجها كالطبيب ، ويستطيع الوصول إلى سلامة روحه.
وفي غريزتي الشهوة والغضب القويتين ، وميل الانسان إلى المال والجاه تكمن نقطة انزلاق البشرية نحو الهاوية ، إن هوى النفس يدفع الانسان بأشد ما يمكن من القوة لتنفيذ رغباته ومتطلباته الغريزية ، وألا يجتنب في سبيل الوصول إلى هدفه من كل نشاط هدام ، في حين أن الوصول إلى الهدف يتطلب في بعض الأحيان الاتيان ببعض الأعمال اللاإنسانية وارتكاب الجرائم والجنايات. إن من القوى التي تستطيع التعديل من الغرائز ، وتقدر على وقاية الانسان من الانحراف والانزلاق في الهاوية وحفظ أذيال الفرد من التلوث بالجرائم : قوة الوجدان الأخلاقي. فمن حافظ على هذه الوديعة الالهية في باطنه وأبقى سراج السعادة مضيئاً ، يستطيع الانتفاع من هداية الوجدان ويقي نفسه من كثير من الخيانات والجرائم.
لقد أعار الاسلام أهمية عظيمة إلى هذه القاعدة الأساسية ، واستفاد من الوجدان الأخلاقي في مجال الاصلاح الاجتماعي كثيراً.
التعامل على أساس الوجدان :
لقد ورد عن الامام الصادق (ع) أنه كان يقول : لقد أوصى الله تعالى موسى بن عمران بأربعة أشياء :
« ... وأما التي بينك وبين الناس ، فترضى للناس ما ترضى لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك » [٢].
وهناك موقف آخر للنبي (ص) وقد كان واضعاً رجله في رحل جواده
[١] الكافي للكليني ج ٢|٤٥٤.
[٢] المحجة البيضاء في إحياء الأحياء للفيض الكاشاني ج ٣|٣٧١.