الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٥ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
قاصداً إحدى الغزوات ، فاستوقفه رجل وطلب منه أن يعلمه عملاً فقال (ص) : « ما أحببت أن يأتيه الناس إليك ، فأته إليهم ، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم » [١].
... وهكذا يتضح جلياً موقف الاسلام من التعالم مع الناس وأصول المعاشرة فيما بينهم ، وهذه وصية الامام أمير المؤمنين عليهالسلام إلى ولده الحسن : « واجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لنفسك ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك » [٢].
وقد ورد عن الامام الصادق (ع) : « أحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم ، أما يستحي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره » [٣]. وعن الامام الباقر عليهالسلام في قول الله عز وجل : « وقولوا للناس حسناً » قال : « قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم » [٣].
سعادة المجتمع :
لقد وجدنا في الأحاديث المتقدمة أن الفطرة الأخلاقية والادراك الباطني عند الناس قد اعتبرتا مقياساً للروابط الاجتماعية. فإن ما لا شك فيه أنه لو كانت الروابط الاجتماعية في بلد ما قائمة على أساس الوجدان الأخلاقي وكان كل عضو في المجتمع يراعي الحسنات والسيئات الفطرية بالنسبة إلى باقي الأعضاء ... لكان يغمر ذلك البلد بالسعادة والهناء ولم يكن للغرائز والميول النفسية أية سلطة أو تجاوز على الآخرين.
إن القادرين على اتباع نداء الوجدان هم الذين يملكون زمام غرائزهم وميولهم. أما الأشخاص المستعبدون لشهواتهم والذين ينقادون لأهوائهم فلا ينالون هذه المفخرة أبداً.
[١] المحجة البيضاء ٣|٣٧١.
[٢] تحف العقول ص ٧٤.
[٣] وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٣|٢٠٢.
[٤] أمالي الصدوق ص ١٥٣.