الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٧٨ - الوجدان الأخلاقي
الاسلام والوجدان الأخلاقي :
يرى الاسلام أن الوجدان الأخلاقي ( أي القوة المدركة الباطنية التي تميز الخير من الشر ) جزء من البناء التام للانسان ، وفطرته. على أنه وإن لم يرد تسمية تلك القوة الفطرية باسم الوجدان الأخلاقي ، في القرآن والأحاديث لكن قد ورد التصريح بها بعبارات أخرى :
١ ـ قوله تعالى « لا أقسم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة » وبصدد تفسير معنى النفس اللوامة ، ينقل صاحب تفسير البرهان هذا الحديث عن علي بن إبراهيم « ... نفس آدم التي عصت خالقها » [١].
فالانسان حين يرتكب ذنباً يسمع نداء اللوم والعتاب من باطنه ، ذلك النداء يقض مضجعه ، إن علماء النفس يسمون هذه القوة التي تلوم الانسان بالوجدان الأخلاقي (*). والقرآن يسميها بالنفس اللوامة. إن استعمال كلمة ( النفس ) هنا يشير إلى أن القوة اللائمة هي روح الانسان نفسه وجزء من هيكله. والحديث أيضاً يؤكد على أن هذه القوة النفسية كانت موجودة عند الانسان الأول ( آدم ) أيضاً.
٢ ـ قوله تعالى : « ونفسٍ وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها » [٢] ولقد ورد عن الصادق (ع) في تفسير هذه الآية قوله : « بين لها ما تأتي وما تترك » [٣].
يستفاد من استعمال كلمة الالهام بالنسبة إلى خلق النفس الانسانية أن القوة المدركة للخير والشر هي من الافاضات الالهية وجزء من خلقة الانسان وهيكله.
[١] تفسير البرهان ص ١١٦٠.
( *) جرى علماء النفس على تسمية هذه القوة بالضمير الباطن ، والنفس العليا ... الخ.
[٢] سورة الشمس |٧ـ ٨.
[٣] الكافي لثقة الاسلام الكليني ج ١|١٦٣.