الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٧ - دور الأم في بناء الطفل ـ النمو الناقص في أثناء الحمل
ومن المؤسف له أن أكثر الناس في العالم ( ومن ذلك بلادنا أيضاً ) يصرفون جل اهتمامهم إلى الجهات المادية فقط ، غافلين عن الجهات المعنوية ولهذا السبب بالذات فانهم يتلقون الفضائل الخلقية والمثل الانسانية والتقوى على أنها أمور حقيرة حتى أن البعض يفرضون أنفسهم في غنى منها.
الغفلة عن الانحرافات الروحية :
يرى الناس أن المرض منحصر بالنوع الجسماني منه ، فالسيئات الخلقية والملكات الرذيلة لا يعتبرونها أمراضاً. المصاب بالسل والسرطان يعتبر مريضاً ، أما الحسود والحقود فليس مريضاً عندهم ، إنهم يرون قرحة المعدة أو الاثني عشر مرضاً ، ولكن الافساد في الأرض والأنانية لا يرونهما كذلك.
وهكذا نجد الرجال حين الإقدام على الزواج يعطفون جل اهتمامهم على جمال الوجه والهندام وسلامة الجسد للمرأة ، من أن يسألوا عن صفاتها الخلقية وملكاتها المعنوية ، وكذلك نظرة النساء إلى الرجال. فقصر القامة أو الحول في العين يعتبر عيباً في الزواج. ولكن الأنانية وبذاءة الأخلاق لا تعد من العيوب عندهم. وعليه فمن البديهي أن السيئات الخلقية تنتشر بسرعة في ظرف كهذا ، ويزداد عدد المصابين بها يوماً بعد يوم.
وبما أن السجايا الخلقية من الأركان المهمة في موضوع تربية الطفل وهي في نفس الوقت مفيدة لجميع الطبقات ، نرى من الضروري أن نفصل القول فيها.
إتصال الجسد بالروح :
إن الانسان مركب من روح وجسد ، وكل منهما يؤثر في الآخر ، فكما أن الجهود الجسمانية تترك آثاراً عميقة في الروح الانسانية ، كذلك الأفكار والمعنويات فأنها تؤثر على بدنه ، وهذه القاعدة كانت من جملة المسلمات عند الفلاسفة والعلماء في القرون الماضية.