الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧١ - السعادة والشقاء في رحم الأم
الشرف العائلي في الأفراد يجعلهم يقضون حوائج الناس من دون آن يحملوهم مناً أو يتماهلوا في ادائها.
وروي عنه عليهالسلام أيضاً : « عليكم في طلب الحوائج بشراف النفوس ذوي الأصول الطيبة ، فإنها عندهم أقضى ، وهي لديهم أزكى » [١].
كما يقول في مورد آخر : « حسن الأخلاق برهان كرم الأعراق » [٢] فيستكشف عن حسن أخلاق الانسان شرافة طباع عائلته وكرم نفوسهم.
وكقاعدة عامة يمكن أن نقول : إنه يجب البحث عن الأفراد الشرفاء من بين العوائل الشريفة والعريقة ، فالأسر التي عرفت طوال سنين متمادية بالطهارة والتقوى ، والتي خرجت من جميع الامتحانات في الحياة بنجاح باهر ، لا بد وأن يبرز من بينها رجال شجعان يجاهدون في الصفوف الأولى دائماً [٣] ، وكرام يمدون يد المعونة إلى الفقراء في أوقات الأزمة ، ويقدمون ثروتهم بكل خلوص وارتياح للمحتاجين ، فيسلون بذلك قلوب المصابين ويكونون آباء عطوفين لليتامى ، تملأ قلوبهم الرحمة والشفقة والخير والمحبة الناس.
الأسر المنحطة :
وعلى العكس من أولئك نجد الأسر المنحطة التي لا تفهم معنى للشجاعة ، ولا توجد كلمة الكرم والعفو في قواميسهم ، والذين لا يفكرون في شيء غير شهواتهم الدنيئة وأغراضهم الشخصية ، تملأ قلوبهم الأنانية والاثرة ، ولا يخلفون إلا أولاداً سافلين منحطين.
[١] المصدر السابق ص ٢١٤ طبعة النجف الأشرف.
[٢] المصدر السابق ص ١٦٧ طبعة النجف الأشرف.
[٣] يتضح هذا جلياً في اختيار الامام أمير المؤمنين (ع) لفاطمة الكلابية ( أم البنين ) بعد وفاة ابنة عمه الصديقة الزهراء ، إذ قال (ع) لأخيه عقيل ـ وكان عارفاً بالأنساب ـ : « أخطب لي امرأة ولدتها الفحولة من العرب لأرزق منها ولداً يكون عوناً لولدي الحسين يوم عاشوراء ... الخ » فإن الإمام ينظر إلى شجاعة الأسرة التي يريد أن يخطب منها زوجته لتنجب له ولداً شجاعاً.