الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٧٢ - التربية على أساس الايمان
الفشل والانهيار في الحياة من جهة أخرى ... بحيث تلاقي جميع الطبقات الاجتماعية الأمرين من تلك المصائب والويلات.
وكما تخطو البشرية في مجالات المدنية ، وتزداد مباهج الحياة يوماً بعد يوم وتفتح العلوم الطبيعية أبواباً جديدة للذة على العالم كلما تتعقد المشاكل الاجتماعية وتتحرك حوافز الحرص والجشع وتثور دوافع حب المال والجاه ويطول الأمل ، ويشتد السعي وراء اللذة ، وتكثر الرغبات النفسانية. ومن الطبيعي في حاله كهذه أن تزداد الاخفاقات والانهيارات الروحية ويسود القلق والاضطراب على العام :
مرض القلق :
لقد أدى القلق والضطراب النفسي إلى تحويل ثلة كبيرة من المتمدنين المعاصرين في العالم إلى مرضى ، وهذا المرض الؤلم قد سلب راحة المصابين به من الرجال والنساء.
فنجد البعض منهم يستعينون للحصول على نوم بضع ساعات والاستراحة بأقراص مخدرة ومنومة ، أما في اليقظة فصراع دائب مع الآلام الباطنية والقلق المستمر!.
والبعض الآخر يلجأون لنسيان أنفسهم لبعض الوقت ، والتخلص من شر القلق الداخلي إلى استعمال المشروبات الروحية والحشيشة ، وبعملهم هذا يهدمون صرح سعادتهم وسلامتهم.
أما القسم الآخر فانهم قد فقدوا القدرة على المقاومة بالتدريج على أثر الضغط الروحي المتواصل والقلق المستمر إلى حيث الاصابة بالأمراض النفسية أو الجنون ، وقضاء ما تبقى من العمر في مستشفيات المجانين بأسوأ حال وأشنع صورة!.
وهناك طائفة تأزمت حالتها تجاه المضايقات الروحية المستمرة إلى درجة أنها أفلتت عنان الاختيار من يدها ، وأقدمت على الانتحار هرباً من القلق والألم ، وبهذا الوضع المزري ينهون تلك السلسلة من الاضطرابات.