الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٠٤ - الاختبار النفسي
تصاب الفتاة بمرض روحي وتصاب بالجنون في النهاية. يراجع أهلها الطبيب ، ولكن المرض يشتد يوماً فيوماً ، وإن الطريق الوحيد للعلاج هو اكتشاف السر الذي تعرفه الفتاة فقط ، وهي غير مستعدة لا فشاء ذلك السر بأي ثمن كان.
إن اكتشاف الضمير الباطن للفتاة ، والوصول إلى سرها الذي يقع تحت رقابة شديدة مهمة شاقة جداً ، ويجب الاستفادة من بعض الآثار والعلامات التي تنبع من أعماق روحها في حالات خاصة.
|
|
« يجب لهذا العمل التصدي لاكتشاف الشواهد والامارات وكما يمكن أن نتوصل إلى وجود حيوان عظيم يسبح تحت ماء المحيط المظلم المتراكم ، من بعض حركات الماء أو الارتفاع الموقت في سطح الماء ، فلا بد من ممارسة ودقة كثيرتين للاستفادة من بعض الظواهر الموقتة في كشف بعض الأسرار ، وأخيراً فبالامكان أن يترصدوا ـ بكل صبر وتحمل ـ اللحظة الخاطفة التي يفقد المصاب وعيه ويكشف عن السر عندما لا يحس بأي رقابة عليه » [١]. |
طرق اكتشاف السر الباطن :
يمكن الاستفادة من بعض الوسائل العديدة في الوصول إلى اكتشاف الأسرار الباطنية للأشخاص ، ما عدا التعذيب فانه عمل غير إنساني ، وإليك بعض المنماذج :
١ ـ لقد وجدنا ـ في المحاضرة السابقة ـ كيف استفاد الامام أمير المؤمنين (ع) من قوة الوجدان وقبح التزوج مع الابن ، في اكتشاف سر المرأة ، إذ أجبرها على أن تعترف بأمومتها بصراحة وتعلن الأساليب الشاذة التي ارتكبتها لانكار ذلك.
٢ ـ القصة المعروفة التي جرت بين ( ابن سينا ) والمريض بمرض العشق : لقد حضر ابن سينا عند مريض كان يخفي في ضميره عشقاً شديداً لا يستطيع
[١] فرويد ص ٣٤.