الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - الوجدان الأخلاقي
أما فرويد وأتباع مدرسته فقد شرحوا قصة القتل من زاوية التحليل النفسي بالنحو الآتي : ـ
|
|
« ربما لو لم تقع جريمة قتل الأب في تلك القبيلة ، ولم تظهر نتائجها الوخيمة المؤلمة فيما بعد ، فإن أحفاد الانسان الأول كانوا يستمرون في قتلهم بعضهم البعض ذلك أن هذا القتل هو الذي سبب صدور الأمر النفسي بصورة : إنك سوف لا تقدم على القتل. ثم انتقل إلى جميع أفراد البشر » [١]. |
١ ـ لقد استعمل في البداية لفظة ( ربما ) ، وهذا يدل على أن اتباع مدرسة فرويد لا يؤمنون بهذه النظرية مائة في المائة ، بل أنهم يواجهونها على أساس الترديد والشك.
٢ ـ يستفاد من هذه العبارة أن أبناء البشر كانوا يستمرون في قتل بعضهم البعض بلا رادع أو مانع ، وإن حادثة قتل الأب الوهمي والندم الناشئ من ذلك ، الذي أدى إلى صدور الاعلان الخيالي كانت السبب في إيقاف جرائم القتل.
إذا كان فرويد وأتباعه يرون أن توسع جرائم القتل قبل صدور الاعلان كان ناشئاً من ثورة غريزة من الغرائز كالذي حدث في قتل الأب ، فيجب أن نقول لهم ، إن الاعلان لم يترك أصغر الأثر في الانسانية لاستمرار جرائم القتل حتى بعد صدوره. ففي حالة السلم يقتل يومياً مئات الأفراد في العالم لسبب الجنس والغضب والحسد ، وأما في حالة الحرب فلا تعد الضحايا!! ..
فإن قالوا : إن أفراد البشر كانوا قبل صدرو ذلك الاعلان يقتل بعضهم بعضاً دون أي ثورة من الغرائز بل وفي الحالات الاعتيادية وجاء الاعلان ليمنع حدوث مثل تلك الجرائم ... فبديهي أنهم خالفوا الواقع في ذلك. ذلك أن الكلاب ، الذئاب ، النمور وكذلك الطيور حين تصطرع فيما بينها فليس إلا بهيجان غريزة الجوع أو الجنس وما شاكل ذلك ، أما في الحالات
[١] أنديشه هاى فرويد ص ٨٨.