الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الآراء البشرية حول السعادة ـ الاسلام والسعادة
مدى اهتمام الاسلام بهذه الناحية. فقد كان هناك رجل يسمى ( عكاف ) قد أعرض عن الزوج ، وقد حضر مجلس الرسول (ص) مرة فسأله النبي عن إمكانياته وظروفه المالية والبدنية ، فأجاب بالايجاب فقال له النبي (ص) حينذاك بكل صراحة : « تزوج وإلا فأنت من المذنبين » [١].
إن الترهب والاعراض عن الدنيا يعتبر عملاً حسناً ومرغوباً فيه من الوجهة الدينية في عالم الغرب ، بينما القضية على عكس ذلك تماماً في الاسلام فالاعراض عن الزوج في نظره لا يعد سيئة فحسب ، بل يعتبر إعراضاً عن طريق الفطرة المستقيم وانحرافاً عن سنة الرسول الأعظم (ص) فهو يقول : « النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني ».
ومع أن الحث على الزواج والتأكيد على إرضاء النوازع الفطرية قد ورد بصورة كثيرة في القرآن الكريم والرويات العديدة ، فإن الشهوة لم تعرف أصلاً ثابتاً للسعادة ، بل يعتبرها السلام فرعاً من فروع شجرة السعادة لا غير.
السعي وراء اللذة :
يدعي ( فرويد ) أن الشهوة الجنسية تظهر في الانسان بصور مختلفة واللذة عبارة عن الاستجابة للميول الجنسية في مظاهرها المختلفة وصورها المتباينة. ويدعي آخرون : أن هناك ميولاً مستقلة ، وغرائز أخرى غير الغريزة الجنسية. وعليه فيجب الاستجابة لجميع تلك النوازع والغرائز ... وعلى أية حال فالأمر الذي لا خلاف فيه ، هو أن الانسان يشعر بارتياح شديد عندما يستجيب لميوله. وهذا الشعور بالارتياح هو الذي يعبر عنه باللذة ، والذي يبعث الحرارة والحيوية في المجتمعات البشرية ويهيج فيهم عواطفهم. ولذلك فإن المجتمعات الحديثة تعتبر جلب اللذة أسمى الأهداف التي تهضم في نفسها قسطاً كبيراً من نشاط العالم المتمدن حتى ظن البعض أنهم لم يخلقوا إلا لممارسة نشاطهم الجنسي وتحقيق اللذة.
ومن المؤسف أن الطبيعة قد ركبت بصورة نجد فيها امتزاجاً تاماً بين
[١] المصدر السابق.