الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الآراء البشرية حول السعادة ـ الاسلام والسعادة
الآمال والآلام ، واللذة والألم. وهذا ما يوجب محدودية البشر في سلوكهم :
|
|
« إنه لا ينكر أن الاستجابة للميول الغريزية توجب الشعور باللذة عند الانسان ، ولكن في الغالب تصطدم هذه الاستجابة بآلام وليدة ظلم الطبيعة. إذن فالحياة حتى لو شابهت حياة الحيوانات في الحرية فإنها لا توجب السعادة ، ولهذا فإن الفلاسفة وعلماء الأخلاق يرجحون أن يصرفوا بحوثهم في إيجاد الأساليب التي تهدىء الآلام وترفع المصاعب عن طريق الحياة ، فنرهم قد وصلوا إلى هذه النتيجة ، وهي : أن كل ألم معلول لا دراك معين ، وعليه فيجب السعي لا زالة أو تخفيف العلل الروحية والبدنية التي تؤدي إلى ذلك الادراك ولذلك فإن أول علاج يجده الانسان في هذا السبيل هو استعمال المواد الكحولية والمخدرة الأخرى » [١] |
وبالرغم من وجود المشاكل العديدة في طريق تحقيق اللذة ... فإن البشر لا يقتنع ولا يقف عند حد في السعي وراء رغباته الغريزية.
إن الاسلام لا يكتفي بالموافقة على الاستجابة للرغبات الفطرية فحسب ، بل يعتبر ذلك من شؤون تحصيل السعادة البشرية. إلا أنه يحسب حساباً دقيقاً لذلك. فإن إرضاء الغرائز والاستجابة لها مسموح في نظرة إلى حيث لا يؤدي إلى الشقاء والفساد ، ولا يهودي بالمجتمع إلى هوة سحيقة من الاجرام والدنس.
إن من المستحيل أن يحصل الفرد ـ في أي مجتمع كان ـ على حريته المطلقة في الاستجابة لميوله وغزائزه ... إذ بعد الفراغ من وجود الحواجز الطبيعية أمام ذلك ، فإن الاخلال بالنظام والأمن أو الحرية الاجتماعية عامل قوي في إيقافه عند حده. ومن هنا نجد الاسلام لا يكتفي بالمنع من بعض اللذات التي يمنع منها العالم المتحضر في القرن العشرين ، بل يستنكر أشد
[١] مذكرات فرويد. وقد ترجمت إلى الفارسية تحت عنوان ( أنديشه هاى فرويد ) ص ١٠٨.