الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - دور الأسرة في التربية
|
|
ذلك كله بصورة بارزة ظاهرة أمام عيني الطفل ». « إن الأسرة التي ينتشر فيها الوفاء والتضحية ، الصدق والشهامة في الأقوال والأفعال ، الأمانة والشجاعة في العمل ، الايثار والتواضع ... ترسم نموذجاً صالحاً للأطفال ». « إن جميع هذه العوامل تتجلى لعيني الطفل بالتدريج خلال حياته ، وفي الحين الذي يتلقاها بصورة تلقائية يتطبع عليها بدوره » [١]. |
المدرسة الأولى :
إن محيط الأسرة مدرسة تستطيع أن تنمي المواهب الكامنة في نفس الطفل ، وتعلمه دروساً في العزة والشخصية ، الشهامة والنبل ، التسامح والسخاء ... وغير ذلك من القيم الانسانية العليا ، لا روضة الأطفال.
كان الامام علي (ع) ـ دون أية مبالغة ـ إنساناً كاملاً ، وشخصية مثالية في العالم كله ، فلقد ظهرت جميع الصفات الانسانية والملكات الفاضلة على أكمل وجه في هذا الرجل الالهي. إنه معلم مدرسة الانسانية ومثلها الأعلى. فلقد خضع له الصديق والعدو ، المسلم وغير المسلم ، وكل من اطلع على تاريخه المشرق النير.
هذه الشخصية الاليهة الكبيرة نجده يفخر بكل صراحة بالتربية التي تلقاها في أيام طفولته ويتحدث لنا عن الثروة المعنوية الضخمة التي حصل عليها في تلك المرحلة من حياته الشريفة ، ويتباهى بمربيه العظيم نبي الاسلام القدير فيقول : « وقد علمتم موضعي من رسول الله (ص) بالقرابة القربية والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ويشمني عرفه » [١].
[١] ما وفرزندان ما ص ٤.
[٢] نهج البلاغة ص ٤٠٦.