الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - دور الأسرة في التربية
أجل! فلقد قال الله تعالى : « ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين » [١] والامام الحسين (ع) هو نفسه من المؤمنين وهو قائد المؤمنين وعليه يجب أن لا ينصاع لقوى الظلم والبغي. وأما دليله الثاني فهو أنه من أسرة أنفت الذل وأبت الضيم. وكأنه يقول : إني تربيت في حجر الرسول الأعظم (ص) وعلي بن أبي طالب والصديقة الزهراء ، لقد نشأت على الشرف والاباء ... كان بيتنا الصغير منبع الفضيلة والشهامة ، ولم تجد الحقارة طريقاً لها إلى أسرتنا ... لقد تربيت في أحضان من عاشوا حياة ملؤها العز والحرية ، فكيف أرضى بالذلة والخضوع متناسياً ثروتي العائلية؟! هذا مستحيل ، فلن أبايع يزيد أبداً ولا أخضع لأوامره ...
هذه الشهامة والعزة ، وهذا الأباء والشرف ... نتيجة التربية الأصلية في الأسرة ، التربية النابعة من حنان الوالدين وحبهما ، ذلك الحب الممزوج بالإيمان ، التربية التي ملؤها الصفاء والخلاص والطهارة والواقعية.
... إن رياض الأطفال أعجز من أن تربي أولاداً كهؤلاء. فهي مؤسسة تجارية قبل أن تكون مركزاً ثقافياً وتربوياً ، فإن مؤسسي رياض الأطفال يهدفون في الدرجة الأولى إلى الحصول على مال من وراء الأجور الشهرية للأطفال ، ويهتمون بالتربية في الدرجة الثانية ، مع أن التربية أيضاً سطحية وبسيطة. إن الآباء والأمهات الذين لا يملكون هدفاً بغير التربية يجدون لذتهم في أن يربوا أولادهم تربية صحيحة ويجعلوهم أفراداً جديرين أكفاء في المجتمع ، وإن مركز هذا النشاط هو الأسرة فقط.
ثم إن الميزة الأخرى التي تضفي أهمية كبيرة على قيمة الأسرة هي إحياء الخصائص الفردية. فالأفراد ليسوا متفاوتين فيما بينهم من ناحية المنظر والبناء الخارجي فقط ، بل يختلفون من حيث معنوياتهم ونفسياتهم أيضاً. وهذا نفسه أحد مظاهر القدرة الآلهية ... « ما لكم لا ترجون لله وقاراً ، وقد خلقكم أطواراً ».
[١] سورة المنافقين |٨.