الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - دور الأسرة في التربية
لقد اختفى الايمان والتوحيد ، الصلاة والعبادة ، صفاء القلب والمناجاة في السحر ، التقوى والورع ، مساعدة الضعفاء وخدمة الناس ، في بعض الأسر تماماً ، وأخذ الفتيان والفتيات لا يفكرون بغير الشهوة واللذة ولسوء الحظ لا يجدون لذتهم إلى في ذلك السم الزعاف ... الخمرة والحشيشة. لقد تحولت مواثد الاحسان والاطعام في بعض العوائل إلى موائد القمار ، وتبدلت مجالس الفضيلة والموعظة إلى مجالس اللهو والطرب ... لم يبق للقيم الانسانية والمثل العليا إسم ولا رسم ، وقد تركت الشجاعة وعزة النفس مكانها إلى الذلة والانحطاط والحقارة ، وحل التملق محل الشخصية وعلو الهمة ... ولقد ضرب الحقد والحسد ، الأنانية والاثرة ، التهمة والخيانة وعشرات العادات الرذيلة الأخرى ـ التي يعد كل منها داء خطير في نفسه ـ بجذورها في أعماق القلوب ، وتعمل على إحراق القلوب والأجساد باستمرار!.
والخلاصة : أن أخلاف بعض الأسر العريقة والشريفة نجدهم بصور رجال ونساء ضعيفي العقول ، عليلي الأمزجة ، منحرفين وسيئي الأخلاق ، قد عملت العادات الخطيرة في إضعاف أجسادهم ، وعملت الأفكار الهدامة والسيئات الخلقية على انحراف نفوسهم فهم يقدمون على كل رذيلة ، لا يتهيبون للكذب والتملق ، ولا يقيمون وزناً للسرقة والارتشاء ، الافساد وإيجاد الفتن ، الغيبة والتهمة ، بل إن ذلك كله أمور إعتيادية في نظرهم!.
إن الآباء والأمهات المصابين بهذه الانحرافات ، والساقطين في هوة الرذيلة لا يستطيعون أبداً أن يربوا في أحصانهم أولاداً شرفاء ، إن الأطفال الذين يتلقون تربيتهم في أمثال هذه الأسر المنحطة يكونون ـ بلا شك ـ عناصر خبيثة في المجتمع.
فبديهي ـ حينئذ ـ أن روضة أطفال منظمة نملك مشرفين مهذبين شاعرين بالمسؤولية ، تفوق هذه الأسر بكثير. ذلك أنها إن لم تستطع إحياء الخصائص الفردية للطفل ، فلا أقل من أنها لا تعلمه على الكذب والدجل والاجرام والسباب ، وإن لم تقدر على تلقينه دروساً في الشهامة والتضحية فلا أقل من أنها لا تمد أمامه موائد الخمر والقمار ، ولا تفتح عينيه على الرذائل والذنوب الكبيرة.