الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١١٠ - دور الأم في بناء الطفل ـ النمو الناقص في أثناء الحمل
طالت معتبته » [١]. فالذي ينظر إلى الدنيا نظرة المتشائم المتنكر ويعاتب الدنيا سخطاً عليها ، فإن عتابه سيطول من دون جدوى.
ومن هنا يتحتم على الآباء والأمهات الذين يأملون أن ينشأ منهم أطفال عقلاء سالمون أن يراعوا جميع القوانين التكوينية من الجانبين الجسدي والروحي. فكل عيب أو انحراف يظهر في سلوك الأطفال ـ مهما كان حقيراً ـ فان العلة في ذلك هو التخلف عن بعض السنن الالهية في هذا الكون العظيم.
ومن خلال الحديث الذي أملاه الامام الصادق عليهالسلام على تلميذه المفضل بن عمر الجعفي في موضوع التوحيد ، نقتطف الفقرة التالية فقد كان الامام يتحدث عن بلوغ الأولاد وإنبات الشعر في وجوههم فسأله المفضل قائلاً : « يا مولاي ، فقد رأيت من يبقى على حالته ولا ينبت الشعر في وجهه وإن بلغ حال الكبر. فقال : ذلك بما قدمت إيديهم وإن الله ليس بظلام للعبيد » [٢] ومنه يتضح أن إنبات الشعر في وجه الرجال بعد البلوغ لما كان قانوناً من قوانين الخلقة ، فإن تخلفه في مورد ما ، لا بد أن يكون معلولاً لعوامل بشرية.
الأطفال المنحرفون :
إنه بالرغم من وجود الوسائل العلمية والعملية التي يملكها الغربيون في أوربا وأمريكا نجد الأطفال المصابين بالعيوب والانحرافات يتولدون بنسبة هائلة. واليك الخبر الآتي : ـ
|
|
« يولد في الولايات المتحدة الأمريكية ٤٢٠٠٠٠٠ طفل سنوياً. ولكن مئات الألوف منهم مصابون بنواقص وعيوب ناشئة قبل الولادة. وأكثرهم يشكون من الأمراض القلبية ، والشلل العصبي ، والصرع ، والعمى ، والصمم ، وغير ذلك. |
[١] بحار الأنوار للمجلسي ج ١٧|١٠١ الطبعة القديمة.
[٢] بحار الأنوار ج ٢|٢٠.