الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - دور الأم في بناء الطفل ـ النمو الناقص في أثناء الحمل
السنن الآلهية :
وهكذا يعمل قانون ( الحياة ) بدقة عجيبة ، ونظام متقن تحت سلسة من الشروط الدقيقة على إكساء المادة الجامدة لباس الوجود. وفي قباله قانون ( الموت ) يعمل على سلب الوجود من تلك الموجودات تحت شروط معينة أيضاً. وكذلك قانون ( الوراثة ) فإنه يعمل بدقة وحكمة على نقل صفات الجسم الحي ـ من نبات أو حيوان أو إنسان ـ وخصائصه إلى الأجيال اللاحقة.
إن القرآن الكريم يعبر عن قوانين الكون ( التي تعتبر قانون الحياة وقانون الوراثة من ضمنها ) بالسنن الآلهية ويرى فيها أنها ثابتة غير خاضعة للتغير والتبديل [١] : « فلن تجد لسنة الله تبديلا ، ولن تجد لسنة الله تحويلاً » [٢]
ويعتبر الانسان جزءاً ضئيلاً جداً من هذا المنهاج العالمي العام ، وعليه أن يخضع ـ كسائر أجزاء الكون ـ للقوانين العامة والسنن الالهية.
الانقياد للقوانين والسنن :
والانسان يتأثر بتلك القوانين من اللحظة الأولى التي تنعقد نطفته في رحم أمه إلى يوم الولادة ، وهكذا من دور الرضاعة إلى المراهقة إلى الكهولة إلى الشيخوخة إلى الموت. فالسنن الالهية ترافقه خطوة خطوة ، وتصدر أوامرها غير القابلة للعصيان إليه. فإذا قرر أن يتخلف عن قانون الخلقة فانه يجد عقابه على قدر عصيانه.
فعلى العاقل أن يطيع قوانين الخلقة ولا يتخلف عنها ، بل يعمل على
[١] لايضاح الربط الدقيق بين الارادة الالهية والعلل المادية في تسيير هذه القوانين وإيجاد هذه السنن الكونية يرجع شبهة ( إما الله والسنن الطبيعية ) من كتاب ( دفاع عن العقيدة ) للمترجم.
[٢] سورة فاطر |٤٣.