الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٧٣ - التربية على أساس الايمان
لقد اهتم قسم كبير من علماء النفس في الآونة الأخيرة بمعالجة مرض القلق الهدام ، وألفوا في ذلك انكتب المختلفة ، وتوصلوا إلى معالجة المصابين به عن طريق الايحاء ، والتحليل النفسي ، وحل العقد النفسية ... إن ما لا شك فيه أنهم تحملوا جهوداً كبيرة في هذا السبيل وتوصولا إلى نتائج مفيدة ... ولكن تلك النتائج ضئيلة ، ولا يزال يتضاعف عدد المصابين بالأمراض النفسية يوماً بعد يوم.
إن الغارق في بحر القلق والاضطراب الشديد لا يجد من نفسه حافزاً لقراءة الكتب العلمية النفسية ، ولا يملك القدرة على فهم تلك القواعد المجردة ، كي يستطيع تنفيذ تلك الوصايا ، وتخليص نفسه من القلق والاضطراب.
الايمان وعلاج القلق :
هنا يظهر دور الايمان الكبير في علاج مرض القلق. فإن المؤمنين يستدون إلى الله تعالى في مد الحياة وجزرها ، ويستعينون بألطافه وعناياته باستمرار ، ولذلك فهم يملكون أرواحاً قوية ، ونفوساً تتحدى التحطيم ، ولا يفشلون أمام تقلبات الحياة.
« ... إن الذين قالوا : ربنا الله ثم استقاموا ، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون » [١]. إن المؤمن لا يشعر بالصغار والذلة أبداً لأنه يجد أنه يستند إلى أعظم قوة في الوجود ، ذلك هو الله تعالى « ألا بذكر الله تطمئن القلوب » [٢].
وقد ورد عن الامام الصادق (ع) في تفسير قوله تعالى : « فقد استمسك بالعروة الوثقى » قوله (ع) : « هي الايمان بالله وحده لا شريك له » [٣].
كما أن حديثاً آخر يستند هذا الموضوع ، ذلك أن الراوي يقول : « سألت أبا عبدالله (ع) عن قوله عز وجل : ( هو الذي أنزل السكينة في قلوب
[١] سورة الأحقاف |١٣.
[٢] سورة الرعد |٢٨.
[٣] الكافي ج ٢|١٤.