الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٤٢ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
ويقف على مفترق الطريقين طائفة تهتم بشؤونها الدينية والوجدانية بمقدار ما ، ولكن رصيدها الايماني ليس بالمقدار الكافي لمواجهة الميول اللامشروعة. فهؤلاء يقفون مترددين تتملكهم الحيرة ، فلا يستطيعون أن يغضوا الطرف عن الميول المتطرفة ويتخلوا عن اللذائذ المنافية للدين والوجدان شانهم في ذلك شأن المؤمنين ، كما لا يستطيعون أن يصمموا بصورة حتمية على ارتكاب الجريمة شأنهم في ذلك شأن المنحرفين.
هؤلاء يتذرعون ببعض المببرات ، وبعض الأدلة الواهية لإسكات ضمائرهم ، وهم يأملون أن يحققوا رغباتهم النفسانية من دون أي اضطراب داخلي أو قلق باطني ... ولكنهم غافلون عن يقظة الوجدان ، وأنه من الذكاء والفطنة بحيث لا تنطلي عليه التلفيقات ولا تغيير مظهر الذنب بمظهر آخر ، ولا يكف عن واجبه المقدس ، وهو توجيه اللوم إلى المجرم.
|
|
« إذا كنا نقضي من هذه الظواهر بانطفاء جذوة الوجدان فقد وقعنا في خطأ كبير. إن الوجدان لا يزال حياً حتى في حالات الموت الروحي ، ويستمر في القيام بعمله بكل هدوء ويستطيع أن يكشف عن وجوده فجأة باشراقة خلابة وغير متوقعة. فهناك إلى جانب الوجدان الذي يقوم بإظهار ميوله وعقائده وأفكاره ، يوجد وجدان مستتر يحكي عن حالة روحية غير مرئية. إنه يمكن الاستعانة ببعض التعابير التي يستعملها. المريض والتي تعد فاقدة للمعنى وجنونية في الظاهر ، كدليل على وجود هذا الثبات. هذه التعابير ترينا أن الوجدان يستطيع أن يبقى حياً تحت خرائب الذكاء والعقل ». « إن الوجدان يؤثر حتى في حياة الأنسجة وفي وضعية الأعمال الجسدية التي تملك شخصية حية بنفسها أيضاً » [١]. |
وفي قضية عمر بن سعد ، وقيامه بتلك المعركة الدامية على صعيد
[١] جه ميدانيم؟ بيماريهاى روحى وعصبى ص ٦٣.