الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٤١ - حول القضاء والقدر ـ الأطفال اللاشرعيون
يرى البعض أن أولاد الزنا الزنا محرومون عن الفيض الالهي والرحمة الربانية بسبب كونهم ناشئين من زنا ، وأن عليهم أن يحيوا بشقاء ومصيرهم إلى جهنم بلا ريب ... لكن هذا ينافي العدل الالهي ، فالله تعالى لا يعذب شخصاً بما هو خارج عن اختياره. فإذا أسلم من ولد من الزنا بإخلاص وعمل بوظائفه الشرعية فانه يمارس الحقوق التي يحق لكل مسلم أن يتمتع بها في الدنيا ، ويشمله الفيض الالهي العظيم في الآخرة.
مراقبة أشد :
إن ولد الزنا يمكن أن يصل إلى درجات الكمال كغيره من أفراد المسلمين مع فارق واحد : هو أنه عليه أن يخضع لمراقبة أشد ، كي يتمكن بذلك من مواجهة آثار الانحراف الوراثي ويؤمن نفسه من أخطاره الجسيمة.
ونظراً لأن الأساليب التربوية والظروف البيئية تختلف ، وأن القوى الوراثية متفاوتة في الأفراد كما يقول الدكتور الكسيس في النص الذي نقلناه أنه يعامله معاملة غيره مع إضافة تشديد المراقبة عليه في تلقيه الدروس الإيمانية والأخلاقية ... فانه يبقى في حيطة من أمره ومن مزاجه القائم على الانحراف. ولذلك فلا يرضى بأن يسلم زمام الحكم ومقدرات الأمة بيده.
إن ولد الزنا لو كان أعلم علماء عصره فانه لا يحق له أن يتقلد منصب مرجعية التقليد العام للمسلمين ، وقيادة الأمة الاسلامية ، ومهما كان صاحب ذوق رفيع ونبوغ كامل في العلم ، فالاسلام لا يرضى له أن يتقلد منصب القضاء بين المسلمين ، لأن من الممكن أن تظهر صفته الوراثية الرذيلة فجأة ، وتلتهب نار الفساد الكامنة تحت الرماد ، وتقطع بذلك القيود الدينية والتربوية ، وتجر بذلك الويل والثبور للذين يتقلد زمامهم.
* * *
وملخص ما مر أن بعض الصفات الوراثية تتصف بصفة الحتمية وهي من مصاديق القضاء والقدر الذي لا يقبل التغيير. والبعض منها يسلك كعامل