الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٢٤ - الاختبار النفسي
ذلك إلى أن يصل يوسف ـ بمساندة الرأي العالم ـ إلى زمام الحكم لسنوات طوال.
لم يكن حلم ملك مصر تلخيصاً لمكنونات الضمير الباطن ، ولم يكن التفسير العجيب الذي أدلى به يوسف مستنداً إلى الختبار النفسي ، والتوصل إلى الوجدان المكنون للملك. فقد كشف هذا الحلم عن مستقبل مجهول تمامأً ، وأعلن عن حادثة خفية.
٢ ـ رأى عبد الملك بن مروان في المنام : أنه يبول في محراب مسجد الرسول الأعظم أربع مرات. فسأل إبن سيرين عن تفسير رؤياه. فقال له ابن سيرين : أربعة من أولادك يصلون إلى مقام الخلافة ، ويقفون للامامة في محراب الرسول الأعظم ، ويتعهدون قيادة شؤون المسلمين ، وكان كما قال. فقد تنزى كل من وليد بن عبدالملك وسليمان بن عبد الملك وهشام بن عبدالملك ويزيد بن عبدالملك فترات قصيرة واحداً تلو الآخر على منصب الخلافة. لقد كشف هذا الحلم عن مستقبل مجهول لم يكن ليعرفه أحد أصلاً [١].
٣ ـ ينقل عن المهدي العباسي ، أنه رأى في المنام أن وجهه قد أسود ، فسأل المعبرين عن تعبير ذلك فعجزوا إلا إبراهيم الكرماني ، فانه قال : توجد لك بنت. قالوا : من أين علمت ذلك؟ قال : لقوله تعالى : « وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً » فأعطاه المهدي ألف درهم ولما حصل له بنت زاد عليه ألف درهم آخر [٢].
هذه الرؤيا كشفت عن مستقبل مجهول لم يكن أمره بيد أحد : فالخليفة يحلم بشيء ، ثم يتحقق حلمه بعد أشهر عندما تلد زوجته بنتاً له.
٤ ـ جاء رجل إلى ( إبن سيرين ) وقال له : رأيت في المنام أن ديكاً قد دخل إلى منزلي وقطف بضع حبات شعير. فقال له إبن سيرين إذا سرق من بيتك شيء فراجعني. وجاء بعد أيام. وقال : لقد سرق سجاد من بيتي. فقال
[١] تتمة المنتهى ص ٨٠.
[٢] الكنى والألقاب ١|٣١٤.