الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٦ - كلمة المترجم
العظمى ـ لم يصل إلى هدفه ، وخاب ظنه وخسر الدنيا بعد خسرانه الآخرة ... هذا غير الوخز المؤلم من الضمير له والايقاع به في شبكة من الأمراض الروحية والعصبية ، نتيجة لخيانته الكبرى تلك ... وكانت نهاية حياته أن وقع فريسة دسمة بأيدي الثوار الذين نهضوا يطالبون بدم الحسين بقيادة المختار الثقفي ، وتحققت فيه قولة الامام عليهالسلام : « من حاول أمراً بمعصية الله ، كان أفوت لما يرجو وأسرع لما بحذر ».
هذه نبذة يسيرة عن الذنب وبعض نتائجه وآثاره ، تطرقنا إليها كتمهيد للبحث وذلك بمناسبة قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في جواب علي عليهالسلام : « أفضل الأعمال في هذا الشهر ، الورع عن محارم الله ».
نسأل الله عز وجل أن يوفقنا في هذا الشهر ، وفي سائر أيام السنة للاجتناب عن السيئات والجرائم. وبذلك نجلب رضى الله تعالى بالحصول على السعادة في الدنيا ، والنعيم في الآخرة.
* * *
وفي نهاية المطاف أود أن أشير إلى أن بحثنا في المحاضرات القادمة سيدور حول أساس السعادة في تربية الطفل. وعليه فلا بد ـ كتمهيد لفهم الموضوع ـ من ذكر بعض المقدمات المرتبطة به ... فنبحث ـ أولاً ـ في أصل السعادة ، ودور الوالدين في تحقيق سعادة الطفل وشقائه ، والمقارنة بين التربية والوراثة. ثم ندخل إلى صلب الموضوع. ولا يخفى أننا في ضمن بحثنا عن التعاليم القيمة التي جاء بها القرآن الكريم والنصوص الواردة عن المعصومين عليهمالسلام ، بشأن التربية وما يتعلق بها ، نستشهد بالبحوث العلمية الحديثة التي توصل إليها علماء الغرب. وغرضنا من ذلك أمران : ـ
أولهما : ـ إنه يجب الاعتراف بأن للعلماء الغربيين مطالعات دقيقة وبحوثاً قيمة في كثير من الموضوعات. وعلى كل عاقل حر أن يستفيد من أفكار العلماء وتجاربهم الصحيحة المعقولة ليستخدمها في حياته العملية. والإسلام دين العقل والمنطق ، ولذلك فقد أوصى المسلمين بأن يجدوا في طلب العلوم والحكم ويأخذوها من أي شخص كان وأينما وجدوها ، وإن كان الملقي بها منحرفاً من