الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨ - كلمة المترجم
وأعراضهم ... وبصورة موجزة فإن كل الميول المنافية لسعادة المجتمع ممنوعة ، وارتكابها يعد ذنباً وإجراماً.
إنحطاط البشرية :
وهنا لا بد من الانتباه إلى نكتة مهمة ، وهي أن الذنب ـ بغض النظر عن الأخطار الي يتضمنها في الإخلال بالنظام العام الإضرار بالمصالح الفردية والاجتماعية ـ هو أهم عوامل انحطاط البشرية وتقهقرها. فالمذنبون ليسوا متمتعين بالمزايا الانسانية الشريفة والكمالات المعنوية ، فإن ظلمة الذنب تصير حجاباً يخفي نورانية القلب وصفاء الباطن. والمجرم قبل أن يلحق الضرر بالمجتمع أو بنفسه ، يعمل على انهيار شخصيته ويكبت الروح الخيرة في أعماقه. فعلى من يرغب في الفضائل الانسانية ويحب الكمال والتعالي الروحي أن ينزه نفسه عن ظلمة الذنب والإجرام.
يقل الإمام علي (ع) : « من أحب المكارم إجتنب المحارم » [١].
وفي حديث آخر عنه (ع) : « من ترك الشهوات كان حراً » [٢].
التفكير في الذنب :
إن الاسلام يخطو خطوة أوسع في هذا المجال ، ويقول بأن الانسان الواقعي هوالذي لا يكتفي بترك الذنوب فحسب ، بل لا يفسح مجالاً في ذهنه وفكره للتفكير في الذنب ، ولا يدع الفكرة المظلمة تمر بخاطره ... فإن التفكير في الذنب حتى ولو لم يصل إلى مرحلة التطبيق ، يوجد ظلمة روحية في القلب ويمحو الصفاء الروحي من الانسان.
يقول الإمام أمير المؤمنين (ع) : « صيام القلب عن الفكر في الآثام ، أفضل من صيام البطن عن الطعام » [٣].
[١] الارشاد للشيخ المفيد ص ١٤١.
[٢] بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج ١٧|٦٧.
[٣] غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ٢٠٣ طبعة دار الثقافة ـ النجف الأشرف.