الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٣٩ - تعديل الميول ـ الفرار من تعذيب الضمير
|
|
شخص على الأقل وكلود إيترلي يرى نفسه مسؤولاً عن قتل هؤلاء جميعاً. لقد عثر أحد رجال البوليس على كلود إيترلي في مدينة دالاس من ولاية تكساس عندما كانت سيارته واقفة عند أحد فروع شوارع تلك المدينة ، وذلك لاشارة المرور الحمراء على الطريق ... » [١]. |
لقد كان الضابط الأمريكي الشاب ذا أعصاب فولاذية عند القيام بإلقاء القنبلة الذرية. وكان سليماً من حيث المقدرة البدنية ، لقد فاز الضابط الشاب بنيل أعظم وسام حربي في أمريكا بعد التفجير الذري ، وإن من المحتم أنه لاقى النجاح في مهمته تشجيعاً وتقديراً فائقين من حكومة الولايات لمتحدة الأمريكية ... ولكن هذه العوامل كلها لم تستطع أن تنقذه من السقوط ، وأخيراً أصيب بالجنون ، إن إفناء ١٥٠ ألف شخص بين رجل وامرأة ، وطفل وشاب ... مخالفة صريحة للوجدان. إن الأعصاب الفولاذية ، والطاقات الحيوية ، وأعظم وسام حربي ، وتشجيع واستحسان حكومة الولايات المتحدة وشعبها ... كلها لم تستطع الوقوف أمام قوة الوجدان ، فقد انتصر الأخير عليها جميعاً ، وأصيب الشاب المسكين بالجنون وظهر بصورة موجود مفترس وخطير.
لقد كان البركان الثائر في نفس الشاب من جراء ردود الفعل الناشئة من وجدانه قوياً إلى درجة أن جميع المتخصصين بالعلاجات الروحية عجزوا عن معالجته ، فلقد أخذ الضغط الشديد من قبل الضمير يقض عليه مضجعه يقظة ونوماً ، وليس من البعيد أن يؤدي إلى موته.
الرشيد وغادر :
وهناك نموذج آخر لمخالفة الوجدان يظهر في قصة هارون الرشيد مع جارية أخيه الهادي ، ننقلها هنا لما فيها من فائدة : ـ
« ... يحكى أن هارون الرشيد حج ماشياً ، وإن سبب ذلك أن أخاه موسى الهادي كانت له جارية تسمى ( غادر ) وكانت أحظى الناس عنده ،
[١] جريدة اطلاعات الايرانية العدد ١٠٣٩٢.