منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠ - الثاني - في الجرادة
و قد أحسن القاضي محيى الدّين في وصف الجراد بذلك في قوله:
|
فخذا بكر و ساقا نعامة |
و قادمتا نسر و جؤجؤ ضيغم |
|
|
حبتها أفاعى الأرض بطنا و أنعمت |
عليها جياد الخيل بالرأس و الفم |
|
قال الشارح المعتزلي: قال أبو عثمان في كتاب الحيوان: من عجائب الجرادة التماسها لبيضها الموضع الصّلد و الصّخور الملس ثقة بأنها إذا ضربت بأذنابها فيها انفرجت لها، و معلوم أنّ ذنب الجراد ليس في خلقة المنشار و لا طرف ذنبه كحدّ السّنان و لا لها من قوّة الاسر و لا لذنبها من الصّلابة ما اذا اعتمدت به على الكدية جرح فيها، كيف و هي تتعدّى إلى ما هو أصلب من ذلك.
و ليس في طرفها كابرة العقرب و على أنّ العقرب ليس تخرق القمقم بذنبها من جهد الأيد و قوّة البدن، بل انما ينفرج المها بطبع مجعول هناك، و كذلك انفراج الصخور لأذناب الجراد.
و لو أنّ عقابا أرادت أن تخرق جلد الجاموس لما انخرق لها إلّا بالتكلّف الشديد و العقاب هى التي تنكدر على الذئب فتقد بدابرتها ما بين صلوه إلى موضع الكاهل فاذا غرزت الجرادة و ألقت بيضها و انضمّت عليها تلك الأخاديد التي هي أحدثتها و صارت كالأفاحيص لها، صارت حاضنة لها و مربية و حافظة و صائنة واقية.
حتّى اذا جاءت وقت دبيب الرّوح فيها حدث عجب آخر لأنّه تخرج من بيضه أصهب إلى البياض، ثمّ يصفّر و يتكوّن فيه خطوط سود و بيض، و حجم جناحه ثمّ يستقل فيموج بعضه في بعض.
قال في حيوة الحيوان: تكتب هذه الكلمات و تجعل في انبوبة قصب و تدفن في الزرع أو في الكرم فانّه لا يؤذيه الجراد باذن اللّه تعالى و هي:
«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللّهمّ صلّ على سيّدنا محمّد و على آل سيّدنا محمّد و سلّم، اللّهمّ أهلك صغارهم و اقتل كبارهم، و افسد بيضهم و خذ بأفواههم عن معايشنا و أرزاقنا إنّك سميع الدّعاء، إنّى توكّلت على اللّه ربّي و ربّكم ما