منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٢ - المعنى
الحجّة فيزول بتشكيك المشكك و تفتين المفتّن[١] و شبهه بالعوارى باعتبار كونه في معرض الزوال كما أنّ العوارى في معرض الاسترجاع و الرّد، أو باعتبار ذهابه من القلوب و خروجه منها إن جعلنا العارية مأخوذة من عار الفرس كما قاله بعض اللّغويّين حسبما تقدّم، و هو الأنسب بالمقام.
و أتى بقوله: الى أجل معلوم، ترشيحا للتشبيه، إذ من شأن العارية أن تستعار إلى وقت معين، و يحتمل أن يكون قيدا للمشبّه فيكون المراد أنّ بقائه في القلوب مستمرّ إلى وقت معين عند اللّه سبحانه و أجل معلوم تعلّقت مشيّته سبحانه ببقائه فيها إليه، فقد تحصّل من ذلك أنّ الايمان على قسمين مستقرّ و مستودع، هذا.
و قوله (فاذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتّى يحضره الموت فعند ذلك يقع حدّ البراءة) تفريع على كون الايمان بكلا قسميه أمرا قلبيّا، يعني أنّه إذا كان الايمان أمرا باطنيّا لا يمكن العثور عليه و أردتم التبرّى من أحد بمجرّد سوء الظنّ به و زعم عدم كونه مؤمنا أو بمشاهدة المنكرات منه فاجعلوا ذلك الشخص موقوفا أى لا تسرعوا إلى البراءة منه إلى حين حضور موته، فان أدركه الموت و لم يصدر منه عمل صالح يستدل به على إيمانه أو توبة جابرة للمنكر الصادر عنه فعند ذلك يسوغ البراءة، إذ عند حضور الموت ينقطع زمان التكليف و لا يبقى بعده حالة ترجى و تنتظر، فالموت هو حدّ البراءة و منتهاها.
و بقاؤه على سوء الظاهر مدّة عمره و تركه الصالحات رأسا إلى ذلك الحدّ يكون كاشفا عن خبث باطنه، إذ بالايمان يستدلّ على الصّالحات و بالصّالحات تستدلّ على الايمان كما صرّح به في المختار المأة و الخامس و الخمسين.
و أمّا إلى حين الموت فلا تسوغ التبرّى إذ ربما يكون عمله منكرا ظاهرا و له محمل صحيح باطنا، كالكذب المتضمّن لا نجاء مؤمن من القتل أو حفظ ماله أو عرضه و نحو ذلك و عليه تدلّ الأخبار الامرة بحمل فعل المسلم على الصحّة، و على فرض
[١] او يزول بالاغراض الباطنة كما انسلخ من زبير و طلحة و أمثالهما منه.