منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٢ - تبصرة
و أنزلتهم كنايه (الى كنف عزّ غالب) أى إلى جانبه و ناحيته أو كناية عن حرزه كما في قولك:
أنت في كنف اللّه، أى حرزه و ستره (و تعطّفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت) أى أقبلت السعادات الدّنيويّة و الأخرويّة عليهم بعد إدبارها عنهم إقبال الشفيق العطوف على من يشفق و يتعطف عليه في أعالي السّلطنة الثّابتة المستقرّة.
(فهم حكّام على العالمين و ملوك فى أطراف الأرضين يملكون الامور) أى امور الملك و السلطنة (على من كان يملكها عليهم) من الكفرة الفجرة (و يمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم) من كفّار مكّة، و قريش و غيرهم من عبدة الأوثان كنايه (لا تغمز لهم قناة و لا تقرع لهم صفاة) إشارة إلى قوّتهم و عدم تمكّن الغير من قهرهم و غلبتهم.
قال الشارح المعتزلي: و يكنّي عن العزيز الّذى لا يضام فيقال: لا يغمز له قناة، أى هو صلب و القناة إذا لم تكن في يد الغامز كانت أبعد عن الحطم و الكسر، تمثيل قال: و لا تقرع لهم صفاة مثل يضرب لمن لا يطمع في جانبه لعزّته و قوّته.
تبصرة
لمّا كان أوّل هذا الفصل من كلامه ٧ متضمّنا للاشارة إلى ملك الأكاسرة، و آخرها متضمّنا للاشارة إلى بعثة الرّسول ٦ و اقتصاص حال أهل الجاهليّة في دولة الأكاسرة و أيّام الفترة و حين البعثة و بعدها أحببت أن أورد هنا رواية متضمّنة لهذا المرام، مبيّنا فيها أسماء الملوك مفصّلا من زمن عيسى إلى زمن الرّسول ٦ و أسماء المبعوثين قبله ٦ من الأنبياء و الرّسل : لمزيد ارتباطها بالمقام فأقول:
روى الصّدوق في كتاب اكمال الدّين عن أبيه و محمّد بن الحسن «رض» قالا:
حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن العبّاس بن معروف عن عليّ بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن محمّد بن اسماعيل القرشي عمّن حدّثه عن إسماعيل بن أبي رافع عن أبيه أبي رافع قال: قال رسول اللّه ٦: إنّ جبرئيل نزل عليّ بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الأرض قبلي، و خبر من بعث قبلي من الأنبياء