منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠ - المعنى
عقلا و نقلا. يعني أنّه سبحانه منزه عن حال ملوك الأرض الذين من شأنهم ظلم رعيتهم إذا شاهدوا انّ في ظلمهم منفعة لهم، و في ترك الظلم مضرّة، فيظلمون من تحت ملكهم نيلا إلى تلك المنفعة، و دفعا لتلك المضرّة، و تحصيلا لذلك الكمال الحقيقي أو الوهمي، و اللّه سبحانه كامل في ذاته غير مستكمل بغيره.
و قام بالقسط) و العدل في خلقه و عدل عليهم في حكمه) يعني أنّه سبحانه خلقهم و أوجدهم على وفق الحكمة و مقتضى النظام و المصلحة و أجرى فيهم الأحكام التكوينيّة و التكليفيّة على مقتضى عدله و قسطه قال تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ قال لطبرسيّ: أي أخبر بما يقوم مقام الشهادة على وحدانيته من عجيب حكمته و بديع صنعته، و شهدت الملائكة بما عاينت من عظيم قدرته و شهد أولوا العلم بما ثبت عندهم و تبيّن من صنعه الّذي لا يقدر عليه غيره.
قال: و روي عن الحسن أنّ في الاية تقديما و تأخيرا و التقدير شهد اللّه أنّه لا إله إلّا هو قائما بالقسط، و شهدت الملائكة أنّه لا إله إلّا هو قائما بالقسط، و شهد أولو العلم أنّه لا إله إلّا هو قائما بالقسط، و القسط العدل الّذي قامت به السّماوات و الأرض، و رواه أصحابنا أيضا في التفسير، و قيل: معنى قوله قائما بالقسط أنّه يقوم باجراء الأمور و تدابير الخلق و جزاء الأعمال بالعدل كما يقال: فلان قائم بالتدبير أي يجري في أفعاله على الاستقامة.
مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته) أى مستدلّ بحدوثها على قدمه سبحانه و قد عرفت وجه الدلالة في شرح المختار المأة و الثاني و الخمسين.
و قال العلّامة المجلسي (ره) الاستشهاد طلب الشهادة أي طلب من العقول بما بين لها من حدوث الأشياء الشهادة على أزليّته أو من الأشياء أنفسها بأن جعلها حادثة، فهى بلسان حدوثها تشهد على أزليّته، و المعنى على التقديرين أنّ العقل يحكم بأنّ كلّ حادث يحتاج إلى موجد و أنّه لا بدّ أن تنتهى سلسلة الاحتياج الى من لا يحتاج إلى موجد، فيحكم بأنّ علّة العلل لا بدّ أن يكون أزليّا و إلّا لكان