منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦١ - المعنى
على كونها مانعة من البغي و الظلم المتقدّم ذكرهما في كلامه ٧ و غيرهما من المعاصي جميعا، و هو نصّ قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ.
و أمّا اشتمال الزكاة على التواضع فلأنّها شكر للنعمة المالية كما أنّ العبادات البدنية شكر للنعمة البدنيّة و ظاهر أنّ شكر النعمة ملازم للتذلّل و مناف للتكبّر على المنعم، و من حيث إنها مستلزمة للتعاطف و الترحّم على الفقراء و الضعفاء و المساكين تلازم الايتلاف بهم و تنافي التكبّر عليهم أيضا كما يدلّ على ذلك:
ما رواه فى الوسائل عن الصدوق ; باسناده عن محمّد بن سنان عن الرضا ٧ أنه كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله:
إنّ علة الزكاة من أجل قوت الفقراء و تحصين أموال الأغنياء، لأنّ اللّه عزّ و جلّ كلّف أهل الصّحة القيام بشان أهل الزمانة و البلوى، كما قال اللّه تبارك و تعالى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في أموالكم إخراج الزكاة و في أنفسكم توطين الأنفس على الصبر، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم اللّه عزّ و جلّ، و الطمع في الزيادة مع ما فيه من الزيادة و الرأفة و الرّحمة لأهل الضعف و العطف على أهل المسكنة و الحثّ لهم على المواساة، و تقوية الفقراء و المعونة لهم على أمر الدّين، و هو «مو» عظة لأهل الغنى و عبرة لهم ليستدلّوا على فقراء الاخرة بهم، و ما لهم من الحثّ في ذلك على الشكر للّه تبارك و تعالى لما خوّلهم و أعطاهم، و الدّعاء و التضرّع و الخوف من أن يصيروا مثلهم في امور كثيرة في أداء الزكاة و الصّدقات و صلة الأرحام و اصطناع المعروف.
و أمّا تضمّن الصيام للتّذلّل و تنافيه للتكبّر فلكونه موجبا لكسر سورة النفس الأمارة و ذلّتها، و سببا لتباعد الشيطان عنه، و اندفاع وسوسته المنبعثة عنها الكبر و يرشد الى ذلك:
ما رواه في الفقيه قال: و كتب أبو الحسن عليّ بن موسى الرّضا ٨ إلى محمّد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله:
علّة الصّوم عرفان مسّ الجوع و العطش ليكون ذليلا مستكينا