منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٠ - المعنى
اصْطَفَيْنا فنحن الذين اصطفانا اللّه، فقد ورثنا علم هذا القرآن الذي فيه تبيان كلّ شيء.
هذا ما اهتديت إليه في شرح هذا المقام بالتمسك بولاية أمير المؤمنين و آله الطاهرين عليهم السّلام، و الحمد اللّه الذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدى لو لا أن هدانا اللّه.
و بعد ما أسفر لك وجه المرام و اتّضح لك معنى الكلام فاستمع لما يتلى عليك في شرح قوله ٧:
كنايه- استعاره بالكنايه (قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها) قال الشارح البحراني: أراد فتنة بني اميّة و أحكامهم العادلة عن العدل و ما يلحق النّاس في دولتهم من البلاء، و كنّى بشغر رجلها عن خلوّ تلك الفتنة عن مدبّر يدبّرها و يحفظ الامور و ينتظم الدّين حين وقوع الجور، انتهى.
و أقول: أمّا حمله الفتنة على فتنة بني اميّة فلا بأس به لأنّه نكرة في سياق الاثبات فلا تفيد العموم، فباقتضاء كونها أقرب الفتن إلى زمانه ٧ و محلّا لابتلاء المخاطبين بها يكون حملها عليها أنسب و أولى ليسألوه ٧ عنها و عما ينجيهم من ورطاتها و يعرفوا مناصهم منها و من هفواتها.
و أما جعله شغر رجلها كناية عن خلوّها عن المدبر ففيه أنه مبنىّ على ما زعمه من أنّ لفظ تشغر هنا مأخوذ من شغرة البلدة إذا خلت عن مدبرها كما صرّح به في بيان لغته، و هو زعم فاسد.
أما أوّلا فلأنّ قوله برجلها قرينة على أنه ليس هنا بمعنى الخلوّ من المدبّر فافهم.
و أما ثانيا فلأنه بعد الغضّ عن ذلك يتوجّه عليه أنّ فتنة بني امية لم تكن خالية عن مدبّر كيف و مثل معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص اللّعين و مروان ابن الحكم و ساير الخلفاء الامويين و أضرابهم من قادة الكفر و أولياء الضلال عليهم لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين كانوا مدبّرين لأمر تلك الفتن، و كانت أوقاتهم مستغرقة في تدبيرها و ترويجها و نظم أمورها و حفظها و ترتيبها.