منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٨ - المعنى
و ثانيهما أنّه ٧ أكمل و أتمّ علما بها، و ذلك لأنه مع رسول اللّه ٦ و الأئمة من ذريتهما قد كانوا أنوارا مخلوقه قبل خلقة آدم و عالم بألفى عام أو أربعة عشر ألف عام أو خمسة عشر ألف عام أو أربعين ألف عام أو أربعمائة ألف سنة و أربعة و عشرين ألف سنة أو ألف ألف دهر على اختلاف الروايات الواردة في خلقتهم[١].
و قد كان منزلهم و مأويهم في تلك المدّة المتطاولة في سرادقات العزّة و حجابات العظمة و ظلّ العرش و السماوات العاليات، ثمّ اهبطوا باقتضاء مصالح التكليف و إرشاد العباد إلى عالم الشهادة و اكتسوا جلباب البشريّة و لبثوا فى الأرض مدّة قليلة ثمّ رجعوا إلى أوطانهم الأصلية و مساكنهم النورانيّة، و قد دلّت على ذلك كلّه الأخبار الصحيحة.
فبطول مدّة الاقامة و المكث فيها و تمادى توطنهم و بقائهم في الملاء الأعلى يكون علمهم بعالم الملكوت البتّة أكمل و أتمّ من علمهم بعالم الناسوت كما لا يخفى.
و بقى الكلام بعد ذلك كلّه في جهة ارتباط العلّة بالمعلول أعنى ارتباط قوله:
فلأنا بطرق السّماء أعلم، بقوله: سلوني قبل أن تفقدوني قبل أن تشغر فتنة اه.
و جهة الارتباط أنه لما أرشدهم إلى السؤال عن الفتن و الملاحم المستقبلة علّله بذلك، لأنّ الفتن الحادثة مثل ساير الامورات المقدورة مكتوبة في الألواح السّماوية قبل حدوثها و ظهورها، و ينزل علمها إلى الامام في ليلة القدر و غيرها كما قال عزّ من قائل ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ أى ما يحدث من مصيبة و قضيّة في الأرض
[١] قال العلّامة المجلسى ره و الاختلاف الوارد في أزمنة سبق الانوار يمكن حملها على اختلاف معانى الخلق و مراتب ظهوراتهم في العوالم المختلفة فانّ الخلق يكون بمعنى التقدير و قد ينسب الى الارواح و الى الاجساد المثالية و الى الطينات و لكل منها مراتب شتى مع انه قد يطلق العدد و يراد به الكثرة لا خصوص العدد و قد يراعى في ذلك مراتب اختلاف عقولات المخاطبين و افهامهم و قد يكون بعضها لعدم ضبط الرواة، منه ره.