منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٣ - المعنى
لشمول رحمته و طريقا للوصول إلى جنّته كما يشهد به الأخبار الواردة في فضل الحجّ، و قد مضى جملة منها في شرح الفصل الثامن عشر من المختار الأوّل، هذا و لما نبّه ٧ على وجه المصلحة في بناء البيت بالأحجار و وضعه بأوعر البقاع و تكليف ولد آدم ٧ بالحجّ إليه على الكيفيّات الخاصّة المتضمنة للتواضع و التذلل و أشار إلى أنّ المصلحة في ذلك هو التمحيص و الامتحان و الاستعداد بذلك لافاضة رحمة اللّه و الوصول إلى جنّته و الاستحقاق لجزيل الجزاء و مز يد الثواب أراد بالتنبيه على أنّ وضعه بغير هذا المكان من الأمكنة البهيجة المستحسنة كان موجبا لتصغير الجزاء و تقليل الثواب و هو خلاف المصلحة فقال:
(و لو أراد اللّه سبحانه أن يضع بيته الحرام و مشاعره العظام) أى مواضع المناسك كنايه (بين جنّات و أنهار و سهل و قرار) من الأرض (جمّ الأشجار دانى الثمار) دنوّها كناية عن كثرتها و سهولة تناولها كما قال سبحانه في وصف الجنّة قُطُوفُها دانِيَةٌ (ملتفّ البنى) أى مشتبك العمارات (متّصل القرى) بكثرتها (بين برّة سمراء) أى حنطة حسن اللّون (و روضة خضراء) ذات الخضرة و النضارة (و أرياف محدقة) مشتملة على الحدائق و البساتين (و عراص مغدقة) ذات الماء الكثير و المطر (و رياض ناضرة و طرق عامرة) بكثرة المارة.
(لكان) جواب لو أى لو أراد اللّه سبحانه أن يضع بيته بين هذه الأمكنة الحسنة ذات البهجة و النضارة لكان قادرا عليه لكنه خلاف الوجه الأصلح لأنّه يلزم حينئذ أن يكون سبحانه (قد صغّر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء) لما قد مرّ من أنّ الاختبار و البلوى كلّما كانت أعظم كانت المثوبة و الجزاء أجزل.
و لما نبّه ٧ في الشرطية المتقدّمة على أنّ وضع البيت الحرام في غير هذا المكان الذى هو فيه الان خلاف الحكمة و المصلحة اتبعها شرطيّة اخرى و نبّه ٧ فيها على أنّ بناءه بغير هذه الأحجار المتعارفة التي بنى بها أيضا خلاف مقتضى الحكمة و هو قوله:
(و لو كان الأساس المحمول عليها) البيت (و الأحجار المرفوع بها بين